للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اعتبر في حقه وجود الراحلة، فقوله: "منهما"؛ أي من الزاد وما ينوب عنه، ومن الراحلة وما ينوب عنها، فَأَيُّهُمَا عجز عنه لم يكن لعجزه عنه مستطيعا فلا يجب عليه الحج، وظاهر المصنف عدم اشتراط وجود الماء في كل منهل.

ونقل عبد الحق اشتراطه عن بعض أهل العلم: ابن عرفة: ولهذا لم يحج أكثر شيوخنا لتعذر الماء غالبا في بعض المناهل، وحكاية الشامل قول عبد الحق بقيل تقتضي ضعفه، وكلام جمع يقتضي اعتماده، وأنه المذهب وهو الظاهر والمراد -والله أعلم- وجوده في المناهل المعتاد وجوده فيها غالبا لا في كل مرحلة. وقوله: "منهما"، من باب أحرى لو عجز عنهما فلا يجب عليه، ومن قدر أن يمشي بعض الطريق ويركب البعض ووجد إلى ذلك سبيلا لزمه الحج. قاله في الطراز، وهو واضح. قاله الحطاب.

والظاهر من كلام أهل المذهب أنه يلزم تحصيل المركوب حيث كان لا يحج دونه، ولو كان لا يحصله إلا بأكثر من ثمن المثل. ابن فرحون: من قدر على الوصول إلى مكة إما راجلا أو راكبا بشراء أو كراء فقد لزمه فرض الحج. انتهى.

وإن بثمن ولد زنا، متعلق بإمكان الوصول، فهو مبالغة في وجوب الحج، ورد على من يقول: إن الحج لا يجوز بثمن ولد الزنا. وهو الإمام أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه؛ يعني أن المكلف إذا لم يجد ما يحج به إلا ثمن ولد الزنى فإنه يلزمه الحج بذلك، ويجوز عتقه في الرقاب الواجبة وإن كان المستحب خلافه؛ وذلك لأن ثمن ولد الزنا حلال لمالكه لا شبهة فيه لأنه عبده، وإثم الزنا على أبويه، ولابن رشد ما يقتضي أن المستحب عند مالك أن لا يحج به؛ يعني لمن يملك غيره. قاله الحطاب. وفي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: [ولد الزنا شر الثلاثة] (١)، وفي حديث: [لا يدخل الجنة ولد زنية] (٢) وفي حديث: [أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن عتقه، فقال: نعلان يعان بهما أحب إلي من عتق ولد الزنا] (٣)، وليست الأحاديث على ظاهرها، فالأول إنما قاله في رجل بعينه كان يؤذيه وبذلك فسرته عائشة رضي الله تعالى عنها لما بلغها ما حدث


(١) أبو داود، كتاب العتق، الحديث: ٣٩٦٣.
(٢) ابن حبان، رقم الحديث: ٣٣٧٤. الحلية ج ٣ ص ٣٠٧.
(٣) ابن ماجه، كتاب العتق، الحديث: ٢٥٣١. ولفظه: نعلان أجاهد فيهما خير من أن أعتق ولد الزنا.