عظمت وأمنوا، وكذا الأصم بل هو أحرى، قال الحطاب: ولذلك أتى بالكاف في قوله: "كأعمى بقائد". انتهى. وهو صريح أو كالصريح في أن الكاف في قوله:"كأعمى بقائد"، للتمثيل للمستطيع؛ إذ كاف التشبيه لا تُدْخِل. والله سبحانه أعلم. قاله مقيد هذا الشرح عفا الله تعالى عنه. وقال ابن جماعة: مذهب المالكية وجوب الحج على الأعمى إذا وجد قائدا ولو بأجرة وقدر على المشي أو وجد المركوب، ومقطوع اليدين أو الرجلين كغيره عند الشافعية وهو مقتضى قول المالكية. انتهى.
وإلا؛ أي وإن لم يمكن الوصول بلا زاد ولا راحلة ولا وجد ما يقوم مقامهما من الصنعة والقدرة على المشي انفرادا أو اجتماعا، فالصور ثلاث: فقدان الزاد والراحلة معا وما يقوم مقامهما، فقدان الزاد فقط وما يقوم مقامه، فقدان الراحلة فقط وما يقوم مقامها. اعتبر المعجوز عنه منهما؛ أي يعتبر في جانب وجوب الحج وجود ذلك المعجوز عنه؛ أي فيسقط عنه وجوب الحج في الصور الثلاث؛ لأن المعجوز عنه لم يوجد.
وعلم مما قررت أن معنى قوله:"اعتبر المعجوز عنه منهما"، سقط عنه وجوب الحج الآن، ومتى وجد المعجوز عنه وجب عليه الحج. والله سبحانه أعلم. ويحتمل أن معناه اعتبر في جانب السقوط أي سقوط وجوب الحج فقد المعجوز عنه منهما؛ أي فلا يجب عليه الحج في الصور الثلاث لفقد المعجوز عنه الآن، فإذا وجده وجب عليه. والحاصل أن المراد بقوله:"اعتبر المعجوز عنه منهما"، على كلا الاحتمالين أنه يسقط عنه وجوب الحج حينئذ، فإن وجد المعجوز عنه وجب عليه الحج، فإن لم يقدر على المشي ولم تكن له صنعة اعتبر في حقه وجود الزاد والراحلة، فإذا قدر عليهما ولم يكن به مرض ولا ضعف يمنعه من الركوب فهذا يجب عليه الحج وإن لحقته فيه مشقة إلا أن تكون عظيمة، مثل أن يشق عليه ركوب المقتب والزاملة فيعتبر في حقه وجود المحمل، فإن لحقته فيه مشقة عظيمة اعتبر وجود غيره مما لا يلحقه فيه ذلك، وإن قدر على المشي ولم تكن له صنعة تقوم به اعتبر في حقه وجود الزاد المبلغ إلى مكة أو ما يرد به إلى بلده على ما يأتي من الخلاف، فإن كانت له صنعة إلا أنها لا تقوم به، فإذا وجد من الزاد ما يقوم به مع صنعته وجب عليه الحج، وإن كانت له صنعة تقوم به ولكنه لا يقدر على المشي