للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والراحلة الناقة التي تصلح لأن ترحل، وكذلك الرحول ويقال الراحلة للمركوب من الإبل ذكرا كان أو أنثى، وهذا الثاني هو المراد هنا والجمع رواحل، وسمي راحلة للرحل الذي عليه. لذي صنعة تقوم به، راجع لقوله: "بلا زاد"؛ يعني أن المكلف الذي لا زاد معه إذا كانت له صنعة تقوم به في سفره لزاده ولا تزري به -وعلم أو ظن عدم كسادها- فإنه يجب عليه الحج، وأما إن كانت تزري به أو علم أو ظن كسادها أو شك في ذلك فإنه لا تراعي تلك الصنعة، وقوله: وقدر على المشي، راجع لقوله: "وراحلة"، فهو لف ونشر مرتب؛ يعني أن المكلف الذي لا راحلة له يركب عليها إذا كان قادرا على المشي تحقيقا أو ظنا، فإنه يلزمه الحج، وظاهر المصنف كاللخمي ولو لم يكن المشي معتادا له، واشترط القاضي والباجي اعتياده، وقوله: "ظالم"، احترز به عما يأخذه الدال من المسافرين على دلالته على الطريق، فإنه جائز وليس فيه تفصيل، وقد مر أنها على عدد رؤوس المسافرين، ولا تعتبر الأمتعة والظاهر كما قاله غير واحد اعتبار عدد رؤوس التابعين والمتبوعين لا المتبوعين فقط كما مر. واحترز به أيضا عما يأخذه الجند ونحوه على حفظ المارة من موضع لآخر أو في جميع الطريق فإنه جائز، ويلزم الحج حينئذ كما أفتى به ابن عرفة. وللجواز ثلاثة شروط: أن لا يُجْحِفَ وإلا سقط الحج، وأن يمشوا هم أو خدمهم مع المارة وإلا حرم عليهم الأخذ لأنه أخذ على الجاه ولكن لا يسقط بذلك الحج، الشرط الثالث أن لا يكون لهم من بيت المال قدر يكفيهم في مقابلة حفظ المارة وإلا كانوا كالظالم. ثم إذا أخذوا على حفظ المارة فعلى عدد الرؤوس وقَدْرِ الأمْتِعةِ والدواب لاستواء الجميع في النفع بالحفظ من سارق ونحوه، وأما الدال على الطريق فإنما ينتفع به المسافرون فقط، فلذا كانت على عددهم دون أمتعتهم كما مر. قاله الشيخ عبد الباقي. كأعمى بقائد؛ يعني أن الأعمى إذا وجد من يقوده وهو قادر على المشي مثل البصير فيجب عليه الحج، وقوله: "كأعمى بقائد"؛ يعني ولو بأجرة وكان له مال يوصله. اللخمي: أو كان يتكفف حيث أمكن الوصول بلا مشقة خارجة عن المعتاد، وقوله: "كأعمى بقائد"، نبه به على أنه لا يشترط في الاستطاعة أن يكون المكلف صحيح الأعضاء جميعها، فلو كانت به زمانة في بعض أعضائه وأمكنه الوصول إلى مكة معها بلا مشقة عظيمة مع الأمن وجب عليه الحج، وذلك كالأعمى وأقطع اليدين وأشلهما والأعرج إذا قدروا على الوصول بلا مشقة