انتهى. وأما نفقة الزوجة فتقدم على القول بالتراخي، ويقدم الحج عليها على القول بالفور، فإن شاءت صبرت أو فارقت وهذا ما لم يخش بطلاقها الوقوع في الزنا ولو بغيرها وإلا ترك الحج، ولا يجب على الشخص التوفير والجمع حتى يصير مستطيعا، والرجل الأعزب يكون معه ما يتزوج به أو يحج به، قال: يحج ولا شك فيه على الفور، وأما على التراخي فقال ابن رشد: الحج أولى فإن تزوج لم يفسخ بلا خلاف -كما في الحطاب- وكان آثما على الفور. وهذا إذا لم يخش العنت وإلا تزوج. قاله مالك في المدونة. قال بعضه الشارح، وقال بعضه الشبراخيتي.
وقوله: وإن بتركه ولده، قد تقدم أنه على القول بالفور، وأما على القول بالتراخي فيعتبر ما ينفقه في ذهابه وعوده وما ينفقه على من يخلفه ممن تلزمه نفقته، ومن كان له حرفة تقوم به في ذهابه وعوده اعتبر ما يتركه من النفقة لأهله ولم يعتبر هو لأجل حرفته. وقال صاحب الطراز: وأما المرأة فإن قلنا للزوج منعها فمتى قدرت على الحج وعرض لها النكاح فلا تنكح حتى تحج، فإن نكحت قبله فالنكاح صحيح، وإن قلنا لا يملك الزوج منعها من الحج فلا يكره لها النكاح. انتهى.
قال الحطاب: والمشهور أنه ليس منعها من الفريضة، وإذا خشى الرجل العنت لم يجز له تزوج الأمة ليستبقي ما يحج به؛ لأن الأمة لا تنكح مع استطاعة الطول للحرة. قاله الحطاب.
تنبيهات: الأول: لو كانت له دار سكنها وخادم يحتاج إليها لا فضل فيهما عن كفايته، وإذا باعهما وجد مسكنا وخادما، يكتريهما ويفضل ما يحج به وجب عليه الحج على القول بالفور، ولو كان في ثمنهما فضل يحج به لوجب عليه الحج بالأولى.
الثاني: لو كان ثمن الخادم والدار قدر كفاية الحج ولا يجد ما يكتري به لأهله دارا ولا خادما لجرى ذلك على حكم النفقة المتقدمة في قوله: "أو ترك ولده للصدقة"، فيجب على الفور إن لم يخش هلاكا أو شديد أذى، لا على التراخي لأنه لما عجز عن المتعين كان حق الآدمي أولى من حق الحج كما في الكفارة، فإن حق الآدمي مقدم عليها، ومن له دراهم يتسبب بها ويأكل من ربحها لزمه الحج بها إلا أن يخشي هلاكا أو شديد أذى، وهذا داخل تحت قوله:"أو بافتقاره".