واعلم أن جمع الظهرين والعشاءين في السفر تقديما وتأخيرا جائز غير مستوي الطرفين؛ لأنه خلاف الأولى، وأما الجمع ليلة المطر تقديما فمندوب، وأما الجمع للظهرين بعرفة تقديما فسنة، وكذا جمع العشاءين بمزدلفة تأخيرا فإنه سنة.
ونظم ذلك الشيخ علي الأجهوري: فقال:
الجمع للظهرين يوم الموقف … يسن كالجمع بجمع فاعرف
وتركه أفضل في حال السفر … كندب فعلة بليلة المطر
وظاهر المصنف أن للمسافر جمع الظهرين ببر كان رجلا أو امرأة راجلا أو راكبا، أما الراكب فلا شك في جمعه: وأما الراجل، فقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ولابن عات في الغرر المشهور أن المسافر يجمع على ما في الكتاب إذا جد به السير، وإن كان راجلا فلا بأس أن يجمع لأن جد السير يوجد منه. وقال ابن علاق: وظاهر كلامهم اختصاصه بالراكب لمشقة النزول، واقتصر المواق على الثاني، والأول أظهر، ويؤيده ما يأتي أن قوله: راكبا، مثله السائر. وفي بعض الطرر أن الشيخ زروق قال: ما لابن علاق هو المشهور، قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: ويؤيده ما يأتي، قال النتيخ محمد بن الحسن: فيه نظر؛ إذ ما يأتي إنما هو من عنده غير منقول عن واحد (١))، فكيف يصح التأييد به؟ انتهى. وما تقدم عن ابن عات في الغرر هو لوالد الإمام ابن عات صاحب الطرر بطاء مضمومة فراءين، والغرر بالغين المعجمة لولده. قاله الشيخ محمد بن الحسن.
واعلم أن المذهب ما لابن عات كما قاله الشبراخيتي، ولا ينافيه قوله:"ونوى النزول بعد الغروب"، وقوله: "وإن زالت راكبا، لإمكان أن يكون جريا على الغالب؛ أي أن الغالب في المسافر أن يكون راكبا، ولابد في هذا الجمع من كون المسافر غير عاص بالسفر ولاه به. فقوله:
(١) في البناني ج ٢ ص ٤٨. عن أحد فكيف يصلح للتأييد به.