للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القدوم. وبما إذا طالت الغيبة بحيث يحصل لها ما تستحد منه. والحاجة إلى الامتشاط، ويشعر التعليل المذكور أيضا بأن من في البلد ولا يأتي أهله إلا بعد مدة طويلة، كالمسافر.

وفي خبر الجامع الصغير: (إذا أطال أحدكم الغيبة من سفر أو غيره فليطرف أهله بطرفة)؛ أي هدية لتلفتهم ضند طول غيبته لذلك؛ وقد سئل مالك عن الذي يقدم عشاء على أهله، أترى أن يأتيهم تلك الساعة؟ فقال: لا بأس بذلك، قال ابن رشد: قد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا (١)): (وكان لا يدخل إلا غدوة أو عشية (٢) فمعنى قول مالك: لا بأس بذلك؛ أي لا إثم عليه في ذلك ولا حرج، وإن كان قد أتى مكروها؛ لأنه رأى النهي الوارد نهي إرشاد لا نهي تحريم. قاله الإمام الحطاب. وقال الشيخ الأمير عاطفا على المندوب: ودخول ذي زوجة لم يعلم قدومه قبل الاصفرار، وابتداء دخوله بالمسجد انتهى. قال الشيخ إبراهيم: وكان الأولى تأخير قوله: "وندب تعجيل" الخ عن الجمع؛ إذ هو من متعلقات السفر.

ولما أنهى الكلام على قصر الصلاة في السفر، وكانت أسباب جمع المشتركتين ستة؛ وهي: السفر: والمطر، والوحل مع الظلمة، والمرض، وعرفة، ومزدلفة. أخذ يتكلم على الأربع الأول وسيذكر الباقي في محله، فقال: ورخص له جمع الظهرين ببر؛ يعني أنه يرخص للمسافر أن يجمع الظهرين عند الزوال بالشروط الآتية حيث كان في البر بفتح الباء خلاف البحر، وأما إن كان في البحر فلا يجمع هذا الجمع قصرا للرخصة على موردها؛ أي أن السنة إنما وردت بالجمع في البر لا في البحر، وبهذا يجاب عن التنظير الذي ذكره الشيخ عبد الباقي عن بعض الشراح حيث قال: وانظر، هل يلزم من لا يشترط الجد في سفر البر أن يبيح الجمع في البحر فيحصل التعارض بين كلامه؟ انتهى. انظر حاشية الشيخ بناني.


(١) البخاري، كتاب العمرة، رقم الحديث: ١٨٠١. ولفظه: نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق أهله ليلا.
(٢) البخاري، كتاب العمرة، رقم الحديث: ١٨٠٠.