للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النهي. وقوله في الحديث: فليعجل إلى أهله، يحتمل أن يريد بالتعجيل غير السير من ترك التلوم، ويحتمل أن يريد التعجيل في السير إلى الأهل لحاجتهم إلى قيامه بأمرهم، قال ابن حجر: وفيه كراهة التغرب عن الأهل لغير حاجة واستحباب تعجيل الرجوع ولاسيما من يخشى عليهم الضيعة بالغيبة، ولما في الإقامة في الأهل من الراحة المعينة على صلاح الدنيا والدين. قاله الشيخ محمد بن الحسن.

وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد: ويستحب أن يأتي بهدية إن طال سفره بقدر حاله، وأن يبدأ بالمسجد عند دخوله، ولا يفتتح به عند خروجه. انتهى. قاله الإمام الحطاب. قال: وانظر ما معنى قوله: ولا يفتتح به عند خروجه. انتهى.

قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن معناه أنه يأتيه بعد خروجه من بيته لسفره، ويودعه بنافلة، ويكون هو آخر الأمر في خروجه، ويقضي شؤونه قبل إيداعه له. والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ الأمير: وندب الإياب إثر قضاء الحاجة وهدية. انتهى. ونقل أن المطلوب أن المسافر عند خروجه يذهب لإخوانه يلتمس دعاءهم، وإذا جاء فيطلب أن يذهبوا هم له يهنئونه.

والدخول ضحى؛ يعني أنه يبدب للمسافر الدخول على أهله ضحى أي نهارا، ويكره له المجيء لأهله ليلا، وندب نهارا لأنه أبلغ في السرور، والكرامة في حق ذي الزوجة، وتجوز المصنف في ضحى؛ لأن النهي إنما ورد عن طروق الأهل ليلا، أو أراد تأكد ندب الدخول ضحى، ومقابل الليل مندوب غير متأكد، والنهي المشار إليه هو الخبر المتقدم قريبا، وهو: السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه؛ أي كمال لذة كل فإذا قضى أحدكم نهمته -بفتح النون: مراده-، فليعجل إلى أهله ولا يطرقهم ليلا كي تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة والمغيبة بضم الميم وكسر المعجمة بعدها تحتية ساكنة ثم موحدة: التي غاب عنها زوجها -كما مر- والشعثة بشين معجمة فعين مهملة مكسورة فمثلثة فتوحة مختومة بتاء تأنيث تبدل هاء وقفا كما في السيوطي؛ وهو موافق لما تقدم عن التتائي، والنهي للكراهة والتعليل مشعر بأنه في غير معلوم