للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يطرقهم؛ أي لا يدخل عليهم ليلا إذا قدم من سفر، يقال: طرق يطرق بضم الراء، والعلة في ذلك أنه ربما يجد أهله على غير أهبة من التنظف والتزين المطلوبين من المرأة، فيكون سببا للنفرة بينهما، أو يجدها على غير حالة مرضية، واقتحم النهي رجلان فوجد كل مع زوجته رجلا.

وعن جابر أن عبد الله بن رواحة أتى امرأته ليلا وعندها امرأة تمشطها، فظنها رجلا فأشار إليها بالسيف، فلما ذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم (نهى أن يطرق الرجل أهله ليلا (١)). وقوله: تستحد؛ أي تستعمل الحديدة وهي الموسى في إزالة الشعر المشروع إزالته، والمغيبة بضم الميم وكسر الغين: التي غاب زوجها. وقوله وتمتشط؛ أي تسرح شعر رأسها تغير وتفرق وتتزين، والشعثاء بالمثلثة والألف الممدودة خلافا لما في التتائي من أنه بالتاء وهي: المتغيرة الشعر المغبرة الرأس.

وأما حديث البخاري الذي رواه عن جابر بن عبد الله، قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة؛ أي غزوة تبوك فلما قفلنا وكنا قريبا من المدينة تعجلت على بعير لي قطوف بفتح القاف وضم الطاء المهملة؛ أي بطيء، فلحقني فنخس بعيري بعنَزة بفتح النون؛ أي عصى طويلة أقصر من الرمح كانت معه، فسار بعيري كأحسن ما أنت راء من الإبل، فالْتَفَتُّ فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (ما يعجلك؟ فقلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس، قال؟ أتزوجت، قلت. نعم قال: أبكرا أم ثيبا؟ قال قلت: بل ثيبا، قال: فهلا بكرا تلاعبها وتلاعبك؟، قال: فلما قدمنا المدينة ذهبنا ندخل، فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلا أي عشاء (٢)). انتهى. فجمع بينه وبين قوله: ولا يطرقهم ليلا بأن هذا لمن علم أهله بقدومه بخلاف الأول، قاله الشيخ إبراهيم. وأخرج مسلم من حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم في غدوة أو عشية (٣)). وقوله: كي تستحد المغيبة. ابن حجر: ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة في الحالة التي تكون فيها غير متنظفة ليلا يطلع منها على ما يكون سببا لنفرته منها، ثم قال: فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله، أو أنه يقدم في وقت كذا مثلا لما يتناوله هذا


(١) مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث: ٧١٥.
(٢) البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث: ٥٢٤٥ - ٥٢٤٧.
(٣) مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث: ١٩٢٨.