نية القصر والإتمام معا سهوا أو عمدا وعدم صحتها تردد. انتهى. وعلى التقرير الثاني فمحل التردد إن صلاها سفرية وإلا صحت اتفاقا، وقال الشارح: وحكى ابن الحاجب في صحة صلاة من ترك نية القصر والإتمام قولين. الشيخ: ولم أقف عليه انتهى. وقال الشيخ الأمير: وفي صحة صلاة من لم يتعرض لقصر ولا إتمام في نيته تردد، سواء قصر أو أتم، كما حققه الرماصي ردا على الأجهوري، فانظره.
وقد علمت أن هذا الذي ترك نية القصر والإتمام في صحة صلاته وبطلانها قولان، وتصح صلاة مأمومه على القول بالصحة، وتبطل على الآخر، وعلى الصحة فإن قصر أتم المقيمون أفذاذا بعد سلامه، وإن أتم أعاد هو ومن تبعه من مسافر ومقيم في الوقت، وأعاد من لم يتبعه أبدا.
وقد علمت أن القصر فيه أربعة أقوال، فقيل: فرض، وقيل: سنة، وقيل: مندوب، وقيل: مباح. وإذا قلنا إنه ليس بفرض، فهل من شرطه أن ينويه عند عقد الإحرام؟ حكى المازري عن بعض شيوخه أنه قال: يصح أن يلتزم القصر أو الإتمام قبل الشروع في الصلاة، ويصح أن يدخل في الصلاة على أنه بالخيار بين القصر والإتمام، قال: وكأنه رأى أن نية عدد الركعات لا يلزم، وعلى الفرض فهو كالحاضر في منويه. نقله الرماصي.
وندب تعجيل الأوبة؛ يعني أنه يندب للمسافر أن يعجل الأوبة أي الرجوع إلى وطنه بعد قضاء نهمته؛ أي وطره. والأصل في طلب التعجيل خبر:(السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نَهْمَتَهُ فليعجل إلى أهله، ولا يطرقهم ليلا كي تستحد المغيبة وتمتشط الشعثاء (١)) وليلا يجد في بيته ما يكره. واقتحم النهي رجلان، فوجد كل في بيته رجلا. قاله الشيخ إبراهيم. وفي حديث ابن عمر:(نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق النساء ليلا)(٢) فطرق رجلان كلاهما وجد مع امرأته ما يكره، قاله الشيخ محمد بن الحسن. والنهي للكراهة، والنهمة بفتح النون وسكون الهاء: نيل المراد، قاله النووي في شرح مسلم. وقوله: ولا
(١) البخاري، كتاب الجهاد، رقم الحديث: ٣٠٠١. مسلم، كتاب الإمارة، رقم الحديث: ١٩٢٧. وفيه: نهمته من وجهه .. (٢) البخاري، كتاب النكاح، رقم الحديث: ٥٢٤٤.