به إمامه صحت إن ظهر أنه مسافر، وكذا مقيم إن أتم معه، وإلا بطلت كإن لم يتبين له شيء، ولو شكهم مقيم صحت في الأقسام الثلاثة إن نوى حضرية كما هو فرضه، فإن أحرم بما أحرم به إمامه صحت أيضا إن تبين أنه مقيم، لما إن تبين أنه مسافر، أو لم يتبين له شيء فتبطل، وقد مر شيء من الكلام على هذا عند قوله:"وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام"، وقوله:"كعكسه"، هو الذي رواه ابن المواز عن ابن القاسم واختاره، وهو الجاري على أصل مالك في المسألة الأولى لمخالفة نية المأموم للإمام. وقال مالك: صلاته مجزئة، حكى ذلك وأوائل سماع ابن القاسم، ونقله في التوضيح. وقوله:"وإن ظنهم سفرا": وقوله: "كعكسه": المسألتان فيهما أربعة أقوال: الصحة فيهما، والإعادة في الأولى دون الثانية، وعكسه، وعلى الإعادة فهل في الوقت أو أبدا؟ قولان.
ولو دخل المسافر خلف القوم يظنهم مقيمين، فلما صلوا ركعتين سلم إمامهم فلم يدر كانوا (١) مقيمين أو مسافرين؟ لأتم صلاة مقيم أربعا: ثم أعاد صلاة مسافر لاحتمال أن يكون الإمام مسافرا. قاله الحطاب.
وعلم مما مر أن صور المسألة ثمان عشرة؛ لأن الشاك إما مسافر أو مقيم، وفي كل إما أن يحرم بما أحرم به الإمام أو ينوي القصر أو الإتمام؛ فهذى ست صور، وفي كل منها إما أن يتبين أن الإمام مقيم أو مسافر، أو لما يتبين شيء؛ فهذه ثمان عشرة صورة.
وأشار إلى الحالة الثالثة بقوله: وفى ترك نية القصر والإتمام تردد؛ يعني أن المسافر له ثلاث حالات: إما أن ينوي القصر، أو الإتمام -وقد تقدم الكلام عليهما- أو لما ينوي شيئا؛ والكلام الآن فيه، فإذا ترك نية القصر والإتمام سواء كان إماما أو مأموما أو فذا، ونوى الظهر -مثلا- فإنه اختلف فيما يفعل، فقال سند: يلزمه أن يتمها أربعا، وقال اللخمي: يخير بين الإتمام والقصر، وظاهره كغيره أنه لا تطلب منه الإعادة، كذا للشيخ علي الأجهوري. والمتبادر من المصنف ما قرره به التتائي من قوله: وفي صحة صلاة من دخل على صلاة ظهر مثلا على ترك