للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"له"؛ أي لمسافر غير عاص به ولاه دون اعتبار، قوله: "أربعة برد"، بدليل قوله: وإن قصر؛ يعني أنه يجوز للمسافر أن يجمع الظهرين عند الزوال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره سفر قصر، وبين أن لا يكون سفر قصر بل يجمع، وإن قصر سفره عن مسافة القصر، ورد بالمبالغة قول الشافعي المشترط مسافة القصر، وقد تقدم أنه لابد من كونه غير عاص به ولاه. وقوله: "الظهرين"؛ يعني الظهر والعصر، فغلب الظهر في التثنية. وقوله: ولم يجد، عطف على قصر فهو في حيز المبالغة؛ يعني أن المسافر يجمع وإن لم يجد به السير، قال ابن رشد: وهو المشهور بلا كره؛ يعني أن هذا الجمع لا يكره: وإن كان خلاف الأولى: وقوله: "بلا كره"، متعلق برخص، قاله الشيخ إبراهيم؛ أي لا يكره للرجال ولا للنساء. وهذا هو المشهور.

ولمالك في العتبية الكراهة، وحملها الباجي على إتيان غير الأفضل، وعن مالك يكره للرجل ويرخص فيه للمرأة.

وفيها شرط الجد؛ يعني أن في المدونة خلاف ما شهره ابن رشد، ففيها أنه يشترط في الجمع المذكور أن يجد السير بالمسافر لإدراك أمر؛ أي إنما يجمع المسافر إذا جد به السير لأجل إدراك أمر: فلو لم يجد به السير لم يجمع، وكذا لو جد به السير لا لإدراك أمر كقطع المسافة. وإسناد الجد للسير من الإسناد العجازي: وهو إسناد ما للشيء إلى ملابسه، وإلا فالجد إنما هو للمسافر. قاله الشيخ إبراهيم.

واعلم أن الذي في المدونة: ولا يجمع المسافر إلا أن يجد به السير ويخاف فوات أمر، وقيد الأمر بأن يكون مهما؛ أي إدراك أمر مهم من مال، أو رفقة، أو مبادرة ما يخاف فواته. وقال الشارح: وحد الإسراع الذي يسوغ معه الجمع هو مبادرة ما يخاف فواته، أو إسراع إلى مهم. قاله أشهب. وهو وفاق. ونحوه للشيخ محمد بن الحسن، وقال ابن حبيب: يجوز له أن يجمع إذا جد في السير لقطع سفره خاصة لا لغيره، وهو قول عبد الملك وأصبغ، وعلى ما في المدونة من شرط الجد، فإن جمع من لم يجد به السير أعاد الثانية في الوقت. قاله الباجي.

واعلم أن شرط الجد على ما فيها إنما هو في الرجل، وأما المرأة فتجمع وإن لم يجد بها السير، ولم تخش فوات أمر. قاله عبد الحق عن بعض شيوخه. قال الشيخ عبد الباقي: وظاهر التوضيح