للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحالة الثانية من الأحوال الثلاثة، وهي ما إذا نوى القصر عمدا أو غيره عاطفا على "كإن قصر"، فقال: وكإن أتم ومأمومه بعد نية قصر؛ يعني أن المسافر إذا نوى القصر عمدا أو غيره فأتم الصلاة هو ومأمومه، فإن صلاته تبطل كصلاة مأموميه، وهذا حيث أتم عمدا، وما مشى عليه المصنف هو الأصح، وقيل: تصح صلاة الجميع ويعيدون في الوقت. وقوله: "ومأمومه"، وتبطل صلاة المأموم سواء نوى القصر عمدا وغير عمد اتبعوه في الفعل والنية أم لا مقيمين أو مسافرين، وعبارة المصنف تقتضي أن المأموم لا تبطل صلاته إلا إذا أتم كالإمام، وليس كذلك كما عرفت، وقوله: "عمدا"، معمول "أتم" نائب عن المصدر، أو حال. وإنما بطلت صلاة المسافر الذي أتم عمدا بعد نية قصر؛ لأنه خالف ما أمر به من القصر صار من تعمد كَسجدة والله سبحانه أعلم. ولو شك المسافر فيما نوى من قصر أو إتمام، فقال سند يتمها أربعا ثم يعيد في الوقت. واعلم أن الأصل في مخالفة الإمام البطلان على المأمومين، وخرج عن ذلك اقتداء المقيم بالمسافر بدليل خاص قاله الشيخ عبد الباقي.

وسهوا أو جهلا ففي الوقت؛ يعني أن المسافر إذا أحرم بنية القصر وأتم سهوا أو جهلا، وأولى تأويلا، فإن صلاته تصح ويعيد في الوقت الضروري، "فأل" للعهد. وعلم مما قررت أن هذه أتم فيها سهوا بعد نية قصر، وأن قوله: "وإن سهوا سجد نوى الإتمام فيها سهوا فافترقا في الموضوع، لكن لم يظهر فرق في المعنى. كما قاله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن قلت التأويل الاستناد لشبهة وهذا أتم بعد نية القصر، قلت الشبهة هنا هي مراعاة القول؛ بأن القصر لا يجوز، أو لمن يقول إن الإتمام أفضل. انتهى. وقوله: مراعاة للقول بأن القصر الخ، انظر من ذكر هذين القولين. ولم أقف في القصر إلا على أربعة أقوال: الفرضية، والسنية، والاستحباب، والإباحة. ذكرها ابن الحاجب وغيره. وقوله: "وسهوا"، معمول لشرط مقدر؛ أي وإن أتم سهوا. وقوله: "ففي الوقت"، الفاء داخلة على جزء جواب الشرط المقدر؛ أي فهو يعيد في الوقت.