ركعتين ظانا أن إمامه أحرم كذلك فتبين أن الإمام نوى الإتمام، فالظاهر أن صلاته باطلة ويعيد أبدا لقول المص: وإن ظنهم سفرا فظهر خلافه أعاد أبدا إن كان مسافرا؛ لأن الظاهر أن المراد أنه ظن أن الإمام نوف القصر، فتبين أنه نوى الإتمام، وعللوا ذلك بمخالفة نيته نية الإمام، ولا التفاتَ إلى كون الإمام في ذاته حضريا أو سفريا. وفي المقدمات ما يقتضي ذلك. والله سبحانه أعلم. واعترضه الرماصي قائلا: إنه خلاف إطلاقاتهم إذ لم يقيدوا (١) بذلك ابنُ الحاجب ولا ابن عرفة، والا أبا (٢) الحسن، ولا ابنُ رشد، ولا غيرهم ممن وقفت عليه. اهـ. قاله الشيخ محمد بن الحسن. ولما كان في المسافر إذا نوى الإتمام قسمان، إما أن يتم بعد نية إتمامه أو يقصر، ولما (٣) فرغ من الكلام على الأول أتبعه بالكلام على الثاني. فقال: كإن قصر عمدا؛ يعني أن المسافر إذا نوى الإتمام عمدا أو سهوا، ثم قصر الصلاة عمدا، فإنه تبطل صلاته ويؤديها سفرية لا حضرية، قياسا على مسألة المسافر إذا صلى خلف مقيم ثم ضحك في صلاته فإنه يقضيها سفرية عند سحنون. قاله الشيخ عبد الباقي. وما ذكره المصنف هو قول مالك، وإليه رجع ابن القاسم، وكان أولا يقول بالإعادة في الوقت. وقوله:"قصر"، يقال: قصر بالتخفيف والتشديد. قاله ابن فرحون. قاله الإمام الحطاب.
والساهي كأحكام السهو؛ يعني أن المسافر الذي نوى الإتمام عمدا أو سهوا، وقصر ساهيا عما دخل عليه من الإتمام، حكمه حكم المقيم يسلم من ركعتين ساهيا، فإن طال الأمر أو خرج من المسجد بطلت، وإن قرب جبرها، وسجد بعد السلام، وأعاد بالوقت كمسافر أتم. والظاهر أن الجاهل والمتأول كالعامد، كما قاله غير واحد؛ لأن الأصل في العبادات إلحاقهما بالعامد إلا في مسائل، وليست هذه منها، والفرق بين ما هنا وبين ما يأتي قريبا من إلحاقهما بالساهي، أن ما يأتي فعلهما رجوع للأصل الذي هو الإتمام بخلاف ما هنا، والمتأول هنا من تأول وجوب القصر في السفر؛ لأنه قال به جمع من أئمتنا، كما ذكره الشارح، قاله الشيخ عبد الباقي. وأشار إلى
(١) في الرماصي والبناني ٤٥ ط دار الفكر: إذ لم يقيد. (٢) في الرماصي والبناني ج ٢ ص ٤٥: أبو الحسن. (٣) كذا بهامش نسخة المؤلف.