وسبح مأمومه؛ يعني أن المسافر إذا نوى القصر، وأتم سهوا أو جهلا؛ فإن المقتدين به يسبحون له إذا علموا بسهوه أو جهلوه، والمعتبر التسبيح الذي يحصل به التنبيه؛ فإن ترك المأموم التسبيح له فالظاهر أن صلاته تبطل حملا على ما تقدم في الخامسة. كما قاله ابن عاشر. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ عبد الباقي: فإن لم يفهم بالتسبيح لم يكلموه كما هو ظاهرد، وكما تقدم في الخامسة. انتهى. قال الشيخ محمد بن الحسن: فيه نظر، بل الذي تقدم في الخامسة أنه إذا لم يفهم كلموه، وتقدم أنه المشهور خلافا لسحنون، وقوله:"وسبح مأمومه"؛ فإن كان أصم تقدم له ليفهمه بتسبيح، فإن لم يفهم بالتسبيح في حالتي كونه أصم وسميعا أفهعه بإشارة إن أمكن، فإن لم يمكنا كأن يكون مع ذلك أعمى فيجس بعض جسده، فإن لم يفهم لم يتبعوه بدليل قوله: ولا يتبعه؛ يعني أن الإمام إذا نوى القصر وهو مسافر، وقام بعد ركعتين سهوا أو جهلا فإنهم يسبحون له ويرجع لهم، فإذا لم يرجع سهوا أو جهلا، فإن المأموم لا يتبعه بل يجلس لفراضه ساكتا أو داعيات كان المأموم مقيما أو مسافرا.
وإذا سلم الإمام سلم المأموم المسافر بسلامه؛ أي الإمام لدخوله على متابعته. وأتم غيره بعده؛ يعني أن المأموم المقيم يجلس لفراغ إمامه المسافر الذي نوى القصر وأتم سهوا أو جهلا، فإذا سلم قام فيأتي بما بقي من صلاته، ولا يأتم بعضهم ببعض في حال تعددهم، بك يأتون بما بقي عليهم أفذاذا لامتناع الاقتداء بإمامين في صلاة واحدة في غير الاستخلاف، وجمع المصنف أفذاذا لأنه حال من غير وهو يصدق بالواحد وبالمتعدد، فقوله:"غيره"؛ أي غير المسافر، وهو المقيم. وأعاد فقد في الوقت؛ يعني أن هذا الإمام هو الذي يعيد في الوقت دون المأمومين، وإنما كرر هذا ليرتب عليه قوله:"فقط"، وإنما أعاد الإمام دونهم لأنهم لا خلل في صلاتهم لعدم اتباعهم له، فإن اتبعوه جرى ذلك على حكم قيام إمام لخامسة، وتنظير الشيخ أحمد في بطلان صلاة من تبعه عمدا قصور، فإن قيل بم يعلمون أنه قام عمدا أو سهوا؟ فالجواب أنهم يسبحون له: فإن رجع علم أنه قام سهوا، وإن لم يرجع فإن المأموم يجلس ولا يتبعه، فإذا سلم تبينت له الحالة من بطلان وصحة. والله سبحانه أعلم. أشار له غير واحد.