للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لأنفسهم، وأجاز في المدونة أن يصلي الذين فوق سقف السفينة بإمام والذين تحته بإمام؛ لأنهما موضعان فليس بخلاف لهذا.

وإن أذن مبالغة في كراهة إعادة الجماعة بعد الراتب؛ يعني أن إذن الإمام الراتب للجماعة في الإعادة بعده لا ينفي الكراهة المذكورة لتفريق الجماعة، أو تطرق أهل البدع بالتأخير حتى يجمعوا مع إمامهم أو لإذايته، والتعليل في الثلاث بالمظنة، وقال بعضهم: إذا انتفى الأولان جازة وقوله: "وإعادة جماعة"، الخ جزم المصنف بالكراهة فيه تبعا للرسالة وابن الجلاب، وعبر اللخمي وابن بشير وغيرهما بالمنع؛ وهو ظاهر المدونة. وما أحسن قول ابن العربي عند قوله سبحانه: {وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ}؛ يعني أنهم كانوا جماعة واحدة في مسجد واحد، فأرادوا أن يفرقوا شملهم في الطاعة، وهذا يدلك على أن المقصود الأكبر والغرض الأظهر من وضع الجماعة، تأليف الكل على الطاعة، وعقد الذمام والحرمة بفعل الديانة، حتى يقع الأنس بالمخاطبة، وتصفو القلوب من وضر الأحقاد والحسد، ولهذا المعنى تفطن مالك في أنه لا تعاد جماعة بعد الراتب خلافا لسائر العلماء حين كان ذلك تشتيتا للكلمة وإبطالا لهذه الحكمة، فيقع الخلاف، ويبطل النظام، وخفي عليهم، وهكذا شأنه معهم، وهوأثبت قدما منهم في الحكمة، وأعلم بمقاطع الشريعة. قاله المواق. وقوله: وإن أذن، قال ابن بشير: إن عللنا المنع بأنه حماية من الأذى للأئمة فيجوز بإذن الإمام، ونصوص المذهب أنه لا يجوز مطلقا قاله المواق.

وله الجمع إن جمع غيره قبله؛ يعني أنه يجوز للإمام الراتب أن يوقع الصلاة في جماعة إن صلت قبله جماعة بإمام فليس هو كغيره؛ إذ تكره صلاتهم بعده جماعة ولا كذلك هو كما علمت وبما قررت علم أن قوله: "له الجمع"، معناه له أن يصلي جماعة أي يوقعها بإمام ومأموم، وأن معنى قوله: "إن جمع غيره"، أوقعوا الصلاة بإمام ومأموم، وقوله: "وله الجمع إن جمع غيره قبله"؛ يعني حيث جمعوا بغير إذنه. فإن أذن لهم في الجمع، كره له الجمع.

إن لم يؤخر كثيرا؛ يعني أن محل كونه يجوز له أن يجمع بعدهم، إنما هو حيث لم يؤخر كثيرا، ومفهومه أنه لوأخر كثيرا بأن ضر بالمصلين أو خافوا فوات الوقت المختار كره له الجمع بعدهم وهو كذلك، وقوله: "وله الجمع" الخ؛ أي ولو كان من جمع قبله له عادة بالنيابة عند