غيبته، قال أبو الحسن: ومن كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه، فصلى بهم في وقت صلاة الإمام المعتاد أو بعده بيسير كان للإمام أن يعيد الصلاة؛ لأن هذه مسابقة له. انتهى. وفي الاستذكار: في حديث إدراك النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة خلف عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال فيه: إذا خيف فوت وقت الصلاة المختار لم ينتظر الإمام، وإن كان فاضلا جدا. انتهى. وقول أبي الحسن: ومن كان شأنه أن يصلي إذا غاب إمامه" الخ، لا يعارضه ما في النوادر عن الواضحة، قال مالك في المسجد لا يأتي إمامه فيصلي بهم المؤذن، ثم يأتي الإمام: فإن كان المؤذن يؤمهم إذا غاب فهو كالإمام، ولا تعاد الصلاة بجماعة، وإن كان المؤذن لا يصلي بهم في غيبته فللإمام أن يجمع. انتهى. لأن المازري قيد كلام الإمام في الواضحة بما إذا أخر الإمام تأخيرا يضر بالناس. قاله الشيخ محمد بن الحسن. وجلب كلام المازري.
قال جامعة عفا الله تعالى عنه: مقتضى كلام الشيخ محمد بن الحسن: أن الإمام إذا أخر تأخيرا يضر بالناس وجمعوا قبله، فإنه يجمع إذا لم يكن إمامهم له عادة بالنيابة في غيبته، لا إن كان له عادة، وذلك مخالف لفهوم قول المصنف: "إن لم يؤخر كثيرًا". والله سبحانه أعلم.
وخرجوا؛ يعني أنه إذا اجتمع جماعة في مسجد صلى راتبه ولم يكونوا صلوا، فإنهم يخرجون ندبا من المسجد ويصلون جماعة فذلك هو الأفضل لهم؛ إذ تكره إعادة الجماعة بعد الراتب كما علمت، وصلاتهم أفذاذا بالمسجد أفضل منها صلاتهم خارجه جماعة؛ لأن صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة.
إلا بالمساجد الثلاثة؛ يعني أن ما تقدم من أن الجماعة إذا وجدوا الراتب قد صلى، الأفضل لهم أن يخرجوا ليصلوا جماعة إنما هو في غير أحد المساجد الثلاثة، وأما إن اجتمعو بأحد المساجد الثلاثة: مسجد المدينة المشرفة، ومسجد مكة شرفها الله، وبيت المقدس، فإنهم لا يخرجون منه، ويصلون بها؛ أي بذلك الأحد الذي هم فيه. أفذاذا؛ لأن الصلاة في أحدها فذا أفضل من الصلاة في غيرها جماعة. وقوله: "وخرجوا" الخ، معناه إن وجدوا الإمام الراتب قد صلى، فإن لم يدخلوا المسجد صلوا جماعة خارجه، وإن دخلوا المسجد خرجوا منه بدليل قوله: إن دخلوها؛