الصلاة، وقد تقدم كلام المدونة: فليقم ولا يقعد. ابن بشير: قيل؛ لأنه موضع فضيلة وإنما استحقها بمرتبة الإمامة، فإذا انقضت صار كالمعزول عنها، وعلى هذا يزول عن موضعه بلا حد، وقيل: ليراه من لا يسمع تسليمه فيعلم انقضاء الصلاة، فعلى هذا إن قام أو تزحزح عن موضعه بحيث يبصره أجزأه. وفي الرسالة: إذا سلم الإمام فلينصرف، قال الجزولي: معنى هذا الانصراف تغيير هيئته. وفي الحطاب: ورأيت بخط بعض طلبة العلم عن ابن الفخار: وأما المأموم فهو مخير بين أن يجلس أو ينصرف.
وإعادة جماعة بعد الراتب؛ يعني أنه يكره أن تصلي جماعة بإمام في المسجد بعد صلاة الإمام الراتب فيه، وقوله:"وإعادة جماعة"، عبر بالإعادة باعتبار صلاة الإمام قبلهم، وإلا فهم ليسوا معيدين. ولو قال: وإمامة، كان أولى. ومفهوم قوله:"جماعة". أن الفذ لا تكره صلاته بعد الراتب للصلاة التي صلاها الراتب ما لم يعلم تعمده لمخالفة الإمام بتقديم أو تأخير. فيمتنع. وقوله:"بعد الراتب"؛ أي بعد صلاة الإمام الراتب. فيكره أن تصلي جماعة بإمام تلك الصلاة، سواء كان لغيرها إمام راتب أم لا، وقوله:"وإعادة جماعة بعد الراتب"؛ أي في مسجد، وما نزل منزلته من كل مكان جرت العادة بالجمع فيه كسفينة ودار، ومفهوم قوله:"بعد الراتب"، أن إعادة الجماعة بعد غير الراتب لا تكره؛ وهو كذلك حيث لا راتب أو كان راتب في بعضها: وأريد فعلها فيما هو غير راتب فيه، فلا كراهة في إقامة جماعة فيه مرة واحدة، وكذا أخرى في رواية أشهب. واختارها اللخمي، والمازري، وابن عبد السلام، ويكره في رواية ابن القاسم، والخلاف في المسألة الثانية: وأما الأولى؛ أي حيث لا راتب، فلا كراهة ولو تكررت الإعادة. وقوله:"بعد الراتب"، وكذا قبله، وحرم معه. وقوله:"بعد الراتب"، محله إذا صلى الراتب في وقته العلوم، فلو قدم عن وقته العلوم فإنهم يعيدون فيه جماعة.
تنبيه: اختلفت الفتاوي في مسألة المسجد الحرام، وهي ترتب أربعة أئمة على المذاهب الأربعة، بإذن السلطان أحدهم عند المقام؛ وهو الذي يصلى أولًا وكل واحد في موضعه العلوم، فإذا فرغ صلى الذي يليه ثم كذلك، فأفتى بعضهم بالجواز محتجا بأن مقاماتهم كمساجد متعددة لأمر الإمام بذلك، وأفتى بعضهم بالمنع محتجا بأن الذي اختلفت الأئمة فيه إنما هو مسجد له إمام