للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وأنه يغير هيئته، وحديث ابن مسعود: (كان صلى الله عليه وسلم إذا قضى صلاته انفتل سريعا) للتشريع. انظر الخرشي. والشبراخيتي. وقال عبد الباقي: قال سعيد بن جبير: يشرق أو يغرب؛ يعني الإمام بعد سلامه، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها. وفي المدخل: ويستحب تنفل المأموم في غير موضع الفريضة، وعلى قياسه يستحب تحوله إلى مكان آخر كلما صلى ركعتين. قاله الحطاب. وفي المدونة خلاف هذا، ففيها: قال مالك: لا يتنفل الإمام بموضعه، وليقم عنه بخلاف الفذ والمأموم فلهما ذلك. انتهى. ويكره القيام للنافلة إثر سلام الإمام من غير فصل بالمعقبات وآية الكرسي؛ أي يكره للإمام والمأموم، وكذا ينبغي. وقد جذب عمر رضي الله عنه من فعل ذلك وضرب به الأرض، وقال: ما أهلك من كان قبلكم إلا أنهم كانوا لا يفصلون بين الفرض والنفل، فسمع المصطفى صلى الله عليه وسلم مقالته رضي الله عنه، فقال: (أصاب الله بك يا عمر (١)). وفي الشبراخيتي: قال في الحاشية: قوله: "بمحرابه"؛ أي بمحراب الإمام؛ أي بموضع الصلاة، كان في مسجد أو غيره، في حضر أو سفر، وهذا أولى. انتهى. ومر عن المدونة قريبا نحوة، وقال مالك: وإذا سلم إمام في مسجد الجماعة أو مسجد القبائل، فليقم ولا يقعد في الصلوات كلها إلا أن يكون إماما في سفر أو في فنائه، فإن شاء تنحى أو أقام. وذكر البخاري عن ابن عمر في باب مكث الإمام في مصلاة بعد السلام أنه: كان يصلي في مكانه الذي صلى فيه الفريضة. قال: وفعله القاسم، قال: (وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم يمكث في مكانه يسيرا (٢)). وقال ابن مسعود رضي الله عنه: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قضى الصلاة انفتل سريعا، إما أن يقوم وإما أن ينحرف). وقال في صحيح البخاري: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض الصلوات يستقبل الناس بوجهه بعد السلام لعبارة رؤيا أو غيرها (٣) قال شارح البخاري: فعل ذلك عوضا من قيامه من مصلاة. لأن قيامه إنما هو ليعرف الناس بفراغ


(١) أبو داود، كتاب الصلاة، رقم الحديث: ١٠٠٧. ولفظه: أصاب الله بك يا ابن الخطاب.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، رقم الحديث: ٨٤٩.
(٣) البخاري، كتاب الجنائز، رقم الحديث: ١٣٨٦.