للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أخرهن الله (١)). وقوله: "وصلاة رجل بين نساء"، وبالعكس، الأولى أن يراد بالرجل المفرد وبالمرأة المفرد، ليلا يكون في العبارتين تداخل. والله سبحانه أعلم. وقال في النوادر: ومن العتبية روى موسى عن ابن القاسم قال: قال مالك: وإن صلى رجل خلف النساء أو امرأة خلف الرجال كرهته، ولا تفسد صلاة أحد منهم. انتهى. وقال الشبيبي -لما عد مكروهات الصلاة في باب أوقات الصلاة وأسمائها-: وصلاة الرجل خلف صفوف النساء، والمرأة أمام صفوف الرجال، وصلاة كل واحد منهم بجنب الآخر انتهى. قاله الإمام الحطاب.

وإمامة بمسجد بلا رداء؛ يعني أنه يكره لأئمة المساجد ترك الرداء في الصلاة بالناس، وإن كان على أكتافه غيره: وكره لكل مصل غير الإمام تركه إن كان ليس على كتفيه شيء: وإلا استحب له من غير كراهة في تركه. كما أنه لا يكره تركه لإمام في غير مسجد كمسافر أو بمنزلة أو غير ذلك. قاله الشيخ إبراهيم. وقال الإمام الحطاب: قال في أول رسم من كتاب الجامع: وأما الصلاة في المساجد والجماعات فيكره ترك الالتحاء بالعمائم فيها، ويقال: إن ذلك من بقايا عمل قوم لوط. انتهى. ومن المدونة قال مالك: أكره لأئمة المساجد الصلاة بغير رداء، إلا إماما في السفر أو في داره أو بموضع اجتمعوا فيه، وأحب إلي أن يجعل على عاتقه عمامة إذا كان مسافرا أو في داره.

وتنفله بمحرابه؛ يعني أنه يكره للإمام تنفله بمحرابه؛ أي المسجد، كما قاله غير واحد، أو الإمام كما يأتي قريبا إن شاء الله. وقوله: "وتنفله بمحرابه"، يريد: وجلوسه به على هيئة الصلاة من غير صلاة، والمطلوب منه أن ينحرف، (وكان صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أقبل على الناس بوجهه (٢) قال الثعالبي: وهو السنة، ونحوه لابن أبي جمرة وصاحب المدخل، لا ما يراه بعض أهل التشديد في الدين من قيامه بمجرد فراغه كأنما ضرب بشيء يؤلمه، ويفوته بذلك خير استغفار الملائكة له ما دام في مصلاه الذي صلى فيه ما لم يحدث؛ يعني الحدث المبطل للوضوء، يقولون: (اللهم اغفر له اللهم ارحمه (٣)). وهو يفيد أن المطلوب عدم قيامه من محرابه،


(١) نصب الراية، ج ٢ ص ٣٦. كشف الخفاء، ج ١ ص ٦٩.
(٢) البخاري، كتاب الأذان، رقم الحديث: ٨٤٥. ولفظه: أقبل علينا بوجهه.
(٣) البخاري، كتاب الأذان، رقم الحديث: ٦٥٩.