عاطفا على المكروه: وإمامة من يكرهه أقلُّ، غير فاضل، حال من أقل، وإلا بأن كرهه الكل أو الجل أو الفاضل، حرم لما ورد من لعنه (١))، ولقول عمر: لأن تضرب عنقي أحب إلي من ذلك.
ولما ذكر من تكره إمامته وإن لم يترتب ذكر ما يكره أن يترتب، فقال: وترتب خصي؛ يعني أنه يكره أن يكون الخصي إماما راتبا في الفرائض بحضر. وهو فعيل بمعنى مفعول، كجريح بمعنى مجروح، والمراد به هنا مقطوع الذكر أو الأنثيين أو هما معا كما في الشبراخيتي. ولا كراهة إن أم لا على رجه الترتب، أو ترتب بسفر. أو قيام رمضان. المازري: نقص الخلقة إن كان لا تعلق له بالصلاة، فإن كان مقربا من الأنوثة، فكره ملك إمامته في الفرائض إمامة راتبة. انتهى.
ومابون: يعني أن المابون يكره ترتبه للإمامة، هذا ظاهره إن لم يكن صريحه، وقوله:"مابون"، فُسِّر بالذي يتكسَّرُ تكسُّرَ النساء قولا وفعلا؛ وهو صالح في نفسه؛ لأن ذلك مما يُسرِعُ إليه طعن الألسنة. قاله الشيخ إبراهيم، وبضعيف العقل؛ وكأنه على هذا أخف شأنا من المعتوه، وحينئذ فالمراد به من به تغفل أو يقع له غبن في بيعه أو ابتياعه، لا الذي يؤتى في دبره، فإنه أرذل الفاسقين. وبأن المراد به من فعل به ذلك ثم تاب وبقيت الألسن تتكلم فيه، وبالمتهم وهو أبين لمساعدة اللغة العربية، ففي البخاري في (حديث الذي رقى سيد الحي: فقام رجل ما كنا نأبُنه برقية فرقاه بالفاتحة (٢))، قال السخاوي في شرح الألفية: نأبنه بكسر الموحدة وضمها؛ أي نتهمه برقية. انتهى. فقد صحف من قرأه بزنية إنما هو رقية بالراء والقاف، واحدة الرقى، وهذا التفسير هو الأحسن، ومعناه الذي يتهم بفاحشة ولو بالإتيان في دبره إذا لم يتحقق ذلك منه، وإنما هو مجرد الشك بفاحشة حتى في إتيانه. نقله في الإسلام. قال الشيخ عبد الباقي: وفسر بمن به العلة في دبره بحيث يشتهي ذلك دون نفعه، وبمن به داء ينفعه ذلك أي لا ينفعه غيره. وقولي: أي لا ينفعه غيره، تحرز عن دفع داء أُبْنَتِه بخشبة، كما كان يفعل اللعين أبو جهل؛
(١) الترمذي، كتاب الصلاة، رقم الحديث: ٣٥٨. ولفظه لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتتَ وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حي على الفلاح ثم لم يجب. (٢) البخاري، كتاب فضائل القرآن، رقم الحديث: ٥٠٠٧.