في التوضيح تعقبه؛ بأن ظاهر عياض وغيره أن الخلاف لا يختص بإمامة الصحيح، ثم قال: وبالجملة فتقييد المصنف بالصحيح فيه نظر؛ وقد خالف ابن بشير وابن شاس في التقييد، وأطلقا. وأما ابن عبد السلام وابن عرفة فقد أقرا كلام ابن الحاجب. انتهى. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقال الشيخ الأمير عاطفا على المكروه: وذو سلس وقرح لصحيح بناء على عدم تعدي الرخصة عن وجهها، ولابد من أصل التعدي، وإلا بطل كصلاة غيره بثوبه. انتهى.
وإمامة: من يكره؛ يعني أنه تكره إمامة من يكره القومُ أن يؤمهم إذا كرهوه لأمر ديني، وكرهه يسير ليسوا من أهل الفضل والنُّهى، فإن كرهه الجماعة أو أكثرهم أو ذو الفضل منهم والنُّهى، وجب تأخره واستأذن ندبا إن خشي الكراهة، وإن علم أنهم مقرُّون له بالفضل والتقدم لم يستأذنهم لما فيه من التعرض للثناء، وهذا في أهل محلته. وأما الطارئ فلغو كما لابن رشد، وظاهره: ولو علم كراهتهم، كما في شرح الشيخ عبد الباقي من أنه: إذا علم كراهة الطارئين لإمامته، جرى على البلديين فيه نظر. واحترزت بقولي:"لأمر ديني"، عما لو كرهوه لدنياه أو لدينه، في نحو القاضي العدل الذي تقرب الأباعد في الله فيه، وتبعد القرباء لم تكره إمامته.
وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (لعن ثلاثا رجلا أم قوما وهم له كارهون وامرأة بات زوجها عليها ساخطا ورجلا سمع حي على الفلاح فلا يجيب (١)).
وعن عمر رضي الله عنه: لأن أقرب فتضرب عنقي أحب إلي من أن أؤم قوما وهم لي كارهون، والكراهة هنا متعلقة بالإمام والمأموم؛ لأن كراهة الإمامة تستلزم كراهة الاقتداء، وجوازُها جوازَه، وكذا العكس، كما أفاده الرماصي، وغيره. وقد عبر ابن عرفة بالإمامة في الموضع الذي عبر فيه ابن شاس بالائتمام، إشارة إلى أنه لا فرق. نقله الشيخ محمد بن الحسن. وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(لا يحل لرجل أن يؤم قوما إلا بإذنهم (٢)). انتهى. وقال الشيخ الأمير
(١) الترمذي، كتاب الصلاة، رقم الحديث: ٣٥٨. ولفظه: لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة: رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط ورجل سمع حى على الفلاح ثم لم يجب. (٢) أبو داود، كتاب الطهارة، رقم الحديث: ٩١. ولفظه: ولا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يؤم قوما إلا بإذنهم.