للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لابتلائه بها، فلا يكون المسلم المندفعة عنه بالخشبة ممن تكره إمامته. انتهى. واعلم أن من به تلك العلة التي لا ينفعها إلا اللواط، لا ينتفي عنه الرجم بشروطه على ظاهر ما يأتي في مبحث الرجم، فلا يقال: الضرورات تبيح المحظورات.

وأغلف؛ يعني أن الأغلف يكره ترتبه للإمامة، وأما إمامته بلا ترتب فلا تكره، وهكذا قال ابن الحاجب، ولكن النص كراهة إمامته راتبا أم لا، والأغلف بالغين المعجمة وبالقاف بدلها، هو من لم يختتن، وقوله: "وأغلف"، سواء ترك الاختتان لعذر أو لغيره، ولا يعيد من صلى خلفه. كما قاله الشيخ إبراهيم، وغيره.

وولد زنى؛ يعنى أنه يكره ترتب ولد الزنى للإمامة، وفي المدونة: قال مالك: أكره أن يتخذ ولد الزنئ إماما راتبا. أبو عمر: هذا خوف أن يعرض نفسه للقول فيه؛ لأن الإمامة موضع رفعة وكمال، ينافس فيها ويحسد عليها. قاله المواق. وروى النسائي، وابن حبان، وأبو نعيم في الحلية عنه صلى الله عليه وسلم: (لا يدخل الجنة ولد زنية (١)). انتهى.

وهي بكسر الزاي وفتحها لغة، وهو مصروف عن ظاهره، وقد [أعلَّه] (٢) الدارقطني بأنه ورد من رواية مجاهد عن أبي هريرة، ولم يسمع مجاهد عن أبي هريرة، ويعارضه ما رواه الحاكم وصححه من قوله صلى الله عليه وسلم: (ولد الزنى ليس عليه من وزر أبيه شيء (٣) وقوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى}. وزعم ابن الجوزي: أن الحديث الأول موضوع، قال الحافظ السخاوي: ليس بجيد، وكونه لا يحمل على ظاهره متفق عليه، فمنهم من حمله على ما إذا عمل بعمل أبيه، ومنهم من قال: المراد به من يواظب على الزنى، كقولهم للشهود: أبناء صحف، وللشجعان: أبناء الحرب، وأحسن ما أجيب به عنه -والله اعلم- أنه لا يدخل الجنة بعمل أصليه لقطع


(١) ابن حبان، الحديث: ٣٣٧٤. حلية الأولياء، ج ٣ ص ٣٠٧. ولفظ النسائى في السنن الكبرى: عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل الجنة مدمن خمر ولا منان ولا عاق والديه ولا ولد زنية. الحديث: ٤٩١٦.
(٢) في الأصل: أعلم، وما بين المعقوفين من الشبراخيتى مخطوط.
(٣) عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس على ولد الزنى من وزر أبويه شئ ولا تزر وازرة وزر أخرى. الحاكم في المستدرك، ج ٤ ص ١٠٠ الحديث: ٧٠٥٣.