ثم إن ما مشى عليه المصنف من كراهة إمامة الأقطع والأشل هو قول ابن وهب وهو ضعيف، والمذهب عدم الكراهة فيهما كما في الجلاب، وصدر به ابن الحاجب وغيره وهو مذهب الجمهور. كما قاله صاحب الجواهر. انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي عن القسطلاني: إن شلت يده بفتح الشين، وضمها خطأ أو قليل: أو لغة ردية. انتهى. وقال الإمام الحطاب: من تكره إمامته قسمان، قسم تكره إمامته مطلقا أي سواء كان إماما راتبا أو لم يكن، وقسم تكره إمامته في حال منه إماما راتبا، وإن لم يكن راتبا فلا تكره. كما سيأتي بيانه، فمن القسم الأول: الأقطع والأشل، وهكذا قال ابن بشير، وصاحب العمدة: إن ذلك لا يمنع الإجزاء على المشهور، وظاهر رواية ابن وهب أن ذلك يمنع الإجزاء، واقتصر ابن الجلاب على نفي الكراهة. قال الشارح: وهو المذهب عند ابن شاس، وابن الحاجب، وغيرهما. وقال في مختصر الوقار: ولا يؤم الأشل، ولا الأقطع، ولا الأعرج الذي لا يثبت قائما. انتهى. وقال الشبيبي في المكروهات: أو أقطع اليد أو الرجل على أحد القولين. انتهى. وقال البرزلي بعد أن ذكر الخلاف في إمامة الأقطع، والأعرج، وصاحب السلس وغيرهم: ومنه مسألة من انحنى لكبر حتى صار كالراكع أو قريبا منه، فنقص قيامه كثيرا، وقد وقعت وأجريناها على هذا، وجوزه لي شيخنا الإمام، واحتج للجواز في القضية الواقعة، وكان يصلي خلفه لكبر سنة وصلاحه، وقدم هجرته في الطلب. انتهى.
وأعرابي؛ يعني أنه يكره أن يؤم البدويُّ الحضريَّ خوف الطعن؛ لأنه ليس فيهم من يصلح للإمامة، أو لأنه من أهل الجفاء والغلظة، والإمام شافع والشفيع ذو اللين والرحمة، ولا فرق في الكراهة بين أن يكون البدوي عربيا أو عجميا. وقوله: لغيره؛ أي الحضري، راجع للأخير، وللبساطي: أنه راجع للثلاثة، فيكون المراد به السليم في الأوليين، والحضري في الثالث.
وإن أقرأ؛ يعني أنه تكره إمامة البدوي للحضري ولو كان البدوي أقرأ من الحضري يحتمل أن يراد به أنه أفصح، ويحتمل أن يكون ما عنده من القرآن أكثر، ولو في سفر حضري، ولو بمنزل أعرابي كما لأبي الحسن، مستدلا بقول ابن سيرين: سافرنا مع عبد الله بن معمر وحميد بن عبد الرحمن، فمررنا بأهل ماء، فحضرت الصلاة، فأذن أعرابي، وأقام فتقدم حميد وكره أن يتقدم