للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ولما فرغ رحمه الله من باب شروط الإمام المشترطة في صحة إمامته، شرع يبين الأوصاف المكروهة، فذكر من تكره إمامته، واستطرد مسائل مكروهة ليست من مسائل الإمامة، فقال: وكره أقطع؛ يعني أنه تكره إمامة الأقطع؛ وهو الذي قطع منه عضو، يقال: قطع كفرح؛ فهو أقطع. وقوله: "وكره أقطع"، قال الشيخ إبراهيم: ولو حسن حاله وظاهره قطع في جناية أولا؛ لأن المأموم أكمل منه، وسواء كان القطع يمينا أو شمالا، باليد أو الرجل. والمراد بالأقطع غير الأعور، بدليل ما يأتي في قوله: "وجاز اقتداء بأعمى"، فالأعور من باب أولى، ومحل الكراهة إذا وجد غيره، وإلا فلا. انتهى. وقال الشيخ عبد الباقي عاطفا على المكروه: ومنحن لكبر حتى صار كالراكع؛ أي قريبا منه. وأشل؛ يعني أنه تكره إمامة الأشل؛ أي يابس اليدَّ أو الرجل. قال الشيخ عبد الباقي عند قول المصنف: "وكره أقطع وأشل": أي إمامتهما عند ابن وهب، ولو لمثله -كما في النقل- خلافا لقول البساطي: ظاهر الروايات قصر الكراهة على غير مثله جاعلا ضمير غيره للثلاث وإن اقتصر عليه الشيخ. انظر نقل علي الأجهوري، عن ابن عرفة. ثم محل الكراهة حيث لا يضعانهما بالأرض، وإلا لم يكره. ثم كلامه ضعيف، والمعتمد قول مالك، والجمهور: عدم الكراهة مطلقا. انتهى. وقال الشيخ إبراهيم: والشلل يبدى في اليد أو ذهابها، يقال: شلت تشل بالفتح شلا وشللا، وأشلت وشلت مجهولين. قاله في القاموس. ثم قال: وعيني شلا: ذهب بَصَرُهَا. انتهى. والمراد هنا الأول الذي هو يبس في اليد: لا الثاني الذي هو ذهابها، ليلا يتكرر مع قوله: "أقطع"، ثم إنه على قول ابن وهب لابد من تقييد كراهة الأشل بما إذا كان لا يضع يده على الأرض، كما في نقل المواق والشارح، ويجرى مثله في أقطع اليد، كما يفيده كلام التتائي. وإنما كرهت إمامة الأقطع والأشل لأن كل واحد منهما عاجز عما يحاوله من اغتساله من الجنابة: ووضوئه، وزوال النجاسة. والصلاة أولى ما احتيط له، ولم تمنع لأن العيوب المانعة إنما هي في الأديان لا في الأبدان، ولقد أحسن الناظم حيث قال:

مكمل الأعضاء خال عن شلل … ومن عروجة ومن كل العلل