يقول: كغير مميز بين ضاد وظاء، أو ومنه غير مميز ونحو ذلك؛ إذ هذه المسألة من أفراد ما قبلها، فتقرر بالبطلان مطلقا، أو في الفاتحة إذ هما القولان المتقدمان للمصنف.
واعلم أن ابن رشد إنما حكى الاتفاق على صحة الاقتداء فيمن لا يميز بينهما طبعا وهو الألكن، لا فيمن لا يقدر على التعلم كما هنا. والله سبحانه أعلم. وقال الشيخ عبد الباقي: ويكره الاقتداء بلاحن لحنا خفيفا، ويقال له: خفي، وهو خطأ يعرض للفظ ولا يخل بالمعنى ولا الإعراب، كترك الإخفاء، والإقلاب، والغنة بخلاف الجلي؛ وهو خطأ يعرض للفظ، ويخل بالمعنى أو بالإعراب، كرفع المجرور، أو نصبه ففيه الخلاف المتقدم، وقد علمت الراجح فيه، وقد مر كلام بناني فراجعه إن شئت. وقوله:"خلاف". قال الشيخ عبد الباقي: إنه حذف لفظ خلاف من الأول لدلالة هذا عليه، واللحن في تكبيرة الإحرام أشد منه في الفاتحة للإجماع على اعتبارها في الصلاة دون القراءة، وقال ابن عرفة: وسمع ابن القاسم كراهة النبر في الصلاة؛ وهو إظهار الهمزة بكل موضع، ولذا جرى عمل قرطبة أن لا يقرأ إمام جامعها إلا بورش، وإنما ترك منذ زمن قريب. ويحتمل أنه الترجيع الذي يحدث معه نبر: ءا ءا، أو فعل بعض المقرئين من تخفيف الهمز، والروم، والإشمام، وإخفاء الحركة، وإخراج كل الحروف من مخارجها لشغل ذلك عن فهم حكمه وعِبَره وتدبره، قلت: هذا الاحتمال لا يليق لاتفاق كل القراء عليه وتواتره، ولا سيما إخراج الحروف من مخارجها حتى قيل ما قيل فيمن لم يفرق بين الضاد والظاء. انتهى.
وأعاد بوقت في كحروري؛ يعني أن المصلي يعيد بوقت اختياري فيما إذا اقتدى بمبتدع مختلف في تكفيره، ومثلوا لذلك بالحروري واحد الحرورية، وهم قوم خرجوا على سيدنا علي رضي الله عنه بحروراء، قرية من قرى الكوفة على ميلين منها، نقموا عليه قضية التحكيم، ونقموا بالميم بعد القاف؛ أي عابوا عليه، كقوله تعالى:{وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ}، ومن قرأه بالضاد فقد صحف. وذلك أنه لما اتفق الفريقان على التحكيم فرضي جيش علي بأبي موسى الأشعري، وجيش معاوية بعمرو بن العاص، وأنه يجب عليهم المصير لما حكما به، عاب الخوارج على عَلِيٍّ التحكيمَ المذكور وكفروه قائلين: أنت على الحق فَلِمَ تُحَكِّم، لاعتقادهم أن من فعل ذنبا كفر. وقد أجمعوا على تكفير عثمان، وعلي، وعائشة، وطلحة، والزبير، ومعاوية، وعمرو بن العاص،