اشتملت هذه الأحاديث على حكم الجهر والإسرار بالبسملة في الصَّلاة الجهريَّة، وقد دلَّت روايات حديث أنسٍ ﵁ على هدي رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمر ﵃ في ذلك وأنَّهم كانوا لا يجهرون ب ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾، بل كانوا يقرؤونها سرًّا، وهذا يفسِّر قوله: «كانوا يفتتحون الصَّلاة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾؛ أي: يفتتحون القراءة في الصَّلاة بقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾ فليس المراد أنَّهم لا يقرؤون البسملة.
ويشكل على حديث أنسٍ ﵁ حديث أبي هريرة ﵁ فإنَّه صريحٌ بأنَّه قرأ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم﴾، وأضاف جملة صلاته إلى الرَّسول ﷺ، وقد جمع بين الحديثين بأنَّ الهدي الغالب من النَّبيِّ ﷺ هو الإسرار بالبسملة، وقد يجهر بها أحيانًا، وعلى هذا فالسُّنَّة هي الإسرار ويجوز الجهر، وقد تنازع العلماء في ذلك على مذاهب:
(١) النَّسائيُّ (٩٠٤)، وابن خزيمة (٤٩٩). (٢) الدارقطنيُّ (١١٩٠). (٣) الدارقطنيُّ (١٢٧٤)، والحاكم (٨١٥). (٤) أبو داود (٩٣٣)، والتِّرمذيُّ (٢٤٨).