أَحَدُهَا: القول بما دلَّت عليه هذه الرِّوايات على ما تقدَّم (١)، وهو الصَّواب.
الثَّانِي: الجهر بالبسملة دائمًا على أنَّها آيةٌ من الفاتحة (٢)، واستدلَّ من قال ذلك بحديث أبي هريرة ﵁، وتأوَّل قول أنسٍ ﵁: «كانوا يفتتحون الصَّلاة ب ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِين (٢)﴾» بأنَّه أراد اسم السُّورة، فكأنَّه قال: يفتتحون الصَّلاة بالفاتحة، وأعلَّ رواية مسلمٍ الصَّريحة في عدم ذكر البسملة، كما أشار الحافظ (٣).
الثَّالِثُ: القول بعدم قراءة البسملة لا سرًّا ولا جهرًا تمسُّكًا بأكثر روايات حديث أنسٍ ﵁، ولأنَّ البسملة ليست آيةً من الفاتحة عنده، أو ليست آيةً من القرآن كما هو أحد الأقوال في عدِّ البسملة من القرآن (٤). الثَّاني: أنَّها آيةٌ من كلِّ سورةٍ (٥). الثَّالث: أنَّها آيةٌ من سورة الفاتحة (٦)، والصَّواب: أنَّها آيةٌ من القرآن أنزلت للفصل بين السُّور والدَّلالة على بداياتها، ولهذا أثبتها الصَّحابة أمام كلِّ سورةٍ.
وفي الأحاديث فوائد؛ منها:
١ - أنَّ السُّنَّة ترك الجهر بالبسملة.
٢ - أنَّ هذا ممَّا مضى عليه الخلفاء الرَّاشدون.
٣ - أنَّ هذه السُّنَّة لم تنسخ.
(١) وهو قول الحنفية والحنابلة، ينظر: «المغني» (٢/ ١٤٩). (٢) وهو قول الشافعية، ينظر: «المجموع» (٣/ ٢٩٨). (٣) ينظر: «فتح الباري» (٢/ ٢٢٨). (٤) وهو قول مالكٍ، والمشهور عن أبي حنيفة. ينظر: «الحاوي الكبير» للماوردي (٢/ ١٠٥). (٥) وهو قول الشافعية. ينظر: المصدر السابق. (٦) وهو قول قراء مكة والكوفة وفقهائهما، وعليه الشافعيُّ وأصحابه، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد، اختارها بعض الحنابلة. ينظر: «المجموع» للنووي (٣/ ٢٩٠).