هراقت مني محجمة دم، لأن دعوة الرجل الصالح بردت على قلبي».فمات فضل سويا على فراشه لم يجرح جرحا (١٨) حتى مات.
وعن ابن الحداد عن أبيه، قال (١٩): حدثني محمد بن لله (٢٠)، قال: كنت أخيط، وأنا غلام حدث السن، مع شباب عند معلمنا في المسجد المعروف اليوم «بمسجد ابن أبي نصر» إذ أقبل [إسماعيل](٢١) بن رباح (٢٢) الجزري فقال لمعلمنا: «يا شيخ؛ بكم اكتريت هذا الحانوت؟ » فقال له معلمنا: «ليس هذا بحانوت، وإنما هو مسجد» فقال له إسماعيل: «إن المساجد لم تبن للصناع، إنما بنيت للصلاة والذكر وتلاوة القرآن».أو كما قال رحمه الله تعالى، فنبره معلمنا (٢٣)، ثم أقبل علينا فقال:«يا شباب، اقبلوا مني أنتم إذ لم يقبل مني معلمكم أن لا تخيطوا في المسجد».
ثم ولّى عنا، فكان يتردد إلينا كالغريم يسألنا في أن ننتقل عن المسجد، ولا نخيط فيه. قال: فما زال بنا حتى تركنا الخياطة فيه.
وحدث (٢٤) أبو سليمان ربيعة (٢٥) الجزري، قال: كنا في «الجزيرة» على طعام إذ دخل علينا يهودي فدعوناه، فجلس يأكل معنا، [إلى أن](٢٦) أقبل إسماعيل ابن رباح، فرفعنا اليهودي في غرفة، فلما دخل إسماعيل دعوناه إلى طعامنا، فمدّ يده ليأكل، ثم قبضها وقال:«طعامكم نجس، أو أكل منه نجس» فقلنا له: دعونا
(١٨) في الأصل: جرح. والإصلاح من الطبقات. (١٩) الخبر في الطبقات ص ٦٨ - ٦٩. (٢٠) كذا في الأصل والطبقات. وجعلها ناشر الطبعة السابقة: عبد الله وسيسند عنه المؤلف خبرا آخر -نجده عند ابي العرب ايضا يذكر فيه تعريفا موجزا به. ينظر التعليق رقم ٣٢. (٢١) زيادة من الطبقات. (٢٢) في الأصل: بن ابي رباح. وهو مخالف لما جرى عليه في عنوان الترجمة او في ثناياها حيث سمي في جميعها: «بن رباح». (٢٣) في الأصل فتكره ذلك. والمثبت من الطبقات. وعبارة الطبقات مستقيمة ولا تحتاج الى التقويم الذي أدخله ناشر الطبعة السابقة. ففي القاموس (نبر)، نبره: زجره. وانتهره وفلانا بلسانه: نال منه. (٢٤) الخبر في الطبقات ص ٦٨ مع تمام الاسناد. (٢٥) في الأصل: بن ربيعة: وأخذنا برواية الطبقات وسيعيد المؤلف اسناد خبر آخر عنه وسيذكره على الصورة المثبتة في النصّ. (٢٦) زيادة من الطبقات.