نحو:"عمه"، و"لِمَه"، و"فيمه"، فإذا وصلوا حذفوها. انتهى (١).
(قَالَ) الله تعالى (ثُمَّ الْمَوْتُ)؛ أي: لابُدّ منه، (قَالَ) موسى -عَلَيْهِ السَّلَام- (فَالآنَ)؛ أي: أريده الآن، و"الآن" ظرف زمان، للوقت الحاضر الذي أنت فيه، ولزم دخول الألف واللام، وليس ذلك للتعريف؛ لأنَّ التعريف تمييز للمشتركات، وليس لهذا ما يَشرَكه في معناه. قال ابن السرّاج: ليس هو آنَ وآنَ حتى يدخل عليه الألف واللام للتعريف، بل وُضع مع الألف واللام للوقت الحاضر، مثلُ "الثُّرَيّا"، و"الذي"، ونحو ذلك.
وقال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "فالآن" ظرف زمان، غير متمكن، وهو اسم لزمان الحال الذي يكون المتكلم عليها، وهو الزمان الفاصل بين الماضي والمستقبل، وهذا يدلّ على أنَّ موسى -عَلَيْهِ السَّلَام- لمّا خيّره الله بين الحياة والموت، اختار الموت شوقًا للقاء الله -عَزَّ وَجَلَّ-، واستعجالًا لِمَا له عند الله، من الثواب والخير، واستراحة من الدنيا المكدِّرة، وهذا كما خُيّر نبيّنا - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عند موته، فقال:"اللَّهم الرفيقَ الأعلى". انتهى (٢).
(فَسَأَل) موسى (اللهَ) -عَزَّ وَجَلَّ- (أَنْ يُدْنِيَهُ)؛ أي: يقرّبه (مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ) هي بيت المقدس، (رَمْيَةً بِحَجَرٍ) منصوب على أنه ظرف مكان؛ أي: مقدار رَمْية بحجر.
قال القرطبيّ -رَحِمَهُ اللهُ-: والأرض المقدّسة هي البيت المقدّس، وإنما سأل موسى -عَلَيْهِ السَّلَام- ذلك تبرّكًا بالكون في تلك البقعة، وليُدْفَن مع من فيها من الأنبياء، والأولياء؛ ولأنها أرض المحشر، على ما قيل. انتهى (٣).
وقال بعض العلماء: وإنما سأل الإدناء، ولم يسأل نفس بيت المقدس؛ لأنه خاف أن يكون قبره مشهورًا عندهم، فيَفتتن به الناس. انتهى (٤).
وقال في "الفتح": قوله: "رميةً بحجر"؛ أي: قَدْر رمية حجر؛ أي: أدنني من مكان إلى الأرض المقدّسة هذا القَدْرَ، أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القَدْر. قال الحافظ: وهذا الثاني أظهر، وعليه شَرَح ابن بطّال وغيره،