النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يخضب بالصفرة، وهو في "الصحيحين"، ووافق مالك أنسًا في إنكار
الخضاب، وتأوّل ما ورد في ذلك. انتهى (١).
وقوله: (إِنَّمَا كَانَ الْبَيَاضُ فِي عَنْفَقَتِهِ)، وفي حديث عبد الله بن بسر -رضي الله عنه- قال: "كان في عَنْفَقَته شعرات بيض".
و"العنفقة" -بفتح العين المهملة، والفاء، بينهما نون ساكنة-: شُعيرات بين الشفة السفلى والذَّقَنِ. أفاده في "القاموس".
وقال ابن الأثير: العَنْفَقَة: الشعر الذي في الشفة السفلى. وقيل: الشعر الذي بينها وبين الذَّقَن، وأصل العَنْفَقة: خفّة الشيء، وقلّته. انتهى (٢).
وقال في "اللسان": الْعَنْفَقُ: خفة الشيء وقلّته، والعَنفقة: ما بين الشفة السفلى والذقن منه؛ لخفّة شعرها. وقيل: العَنفقة: ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى، كان عليها شعرٌ، أو لم يكن. وقيل: العَنْفقة: ما نبت على الشفة السفلى من الشعر، قال الشاعر [من الرجز]:
أَعْرِفُ مِنْكُمْ جُدُلَ الْعَوَاتِقِ … وَشَعَرَ الأَقْفَاءِ وَالْعَنَافِقِ
قال الأزهريّ: هي شَعَراتٌ من مقدّمة الشفة السفلى، ورجلٌ بادي الْعَنْفقة: إذا عَرِي موضعها من الشعر. انتهى (٣).
وقوله: (وَفِي الصُّدْغَيْنِ) "الصدغ" -بضم الصاد، وإسكان الدال المهملتين، بعدها غين معجمة-: ما بين الأذن والعين، ويقال ذلك أيضًا للشعر المتدلي من الرأس في ذلك المكان.
وقوله: (وَفِى الرَّأسِ نَبْذٌ) قال النوويّ -رحمه الله-: ضبطوه بوجهين: أحدهما: ضمّ النون، وفتح الباء، والثاني: فتح النون، وإسكان الباء، وبه جزم القاضي، ومعناه: شَعَرات متفرقة. انتهى (٤).
وقال القرطبيّ -رحمه الله-: قوله: "نَبْذٌ" الرواية فيه بفتح النون، وسكون الباء؛ أي: شيء قليل متبدّد، وبعض النَّاس يقوله: "نُبَذٌ" بضمّ النون، وفتح الباء: جمع نُبْذة؛ كغرفة وغُرَف، وظُلْمة وظُلَم، وهذا لا يسشقيم هنا؛ لأنَّه كان يلزم
(١) "الفتح" ٦/ ٥٧٢.
(٢) "النهاية" ٣/ ٣٠٩.
(٣) "لسان العرب" ١٠/ ٢٧٧.
(٤) "شرح النوويّ" ١٥/ ٩٦.