يَعقوبَ، أخبرَنا الرَّبيعُ بنُ سُلَيمانَ، أخبرَنا الشّافِعِيُّ قال: قال أبو يوسُفَ: حدثنا بَعضُ أشياخِنا، عن مَكحولٍ، عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ أنَّه قال: لا تُقامُ الحُدودُ في دارِ الحَربِ مَخافَةَ أن يَلحَقَ أهلُها بالعَدوِّ (١).
قال: وحَدَّثَنا بَعضُ أصحابِنا، عن ثَورِ بنِ يَزيدَ، عن حَكيمِ بنِ عُمَيرٍ، أن عُمَرَ كَتَبَ إلَى عُمَيرِ بنِ سَعدٍ الأنصارِيِّ وإِلَى عُمّالِه ألا يُقيموا حَدًّا على أحَدٍ مِنَ المُسلِمينَ في أرضِ الحَربِ حَتَّى يَخرُجوا إلَى أرضِ المُصالَحَةِ (٢).
قال الشّافِعِيُّ: ما رُوِى عن عُمَرَ بنِ الخطابِ مُستَنكَرٌ، وهو يَعيبُ أن يَحتَجَّ بحَديثٍ غَيرِ ثابِتٍ ويَقولُ: حدثنا شَيخٌ. ومَن هذا الشيخُ؟ ويَقولُ: مَكحولٌ، عن زَيدِ بنِ ثابِتٍ. ومَكحولٌ لَم يَرَ زَيدَ بنَ ثابِتٍ. قال الشّافِعِيُّ: وقَولُه: يَلحَقُ بالمُشرِكينَ. فإِن لَحِقَ بهِم فهو أشقَى له، ومَن تَرَكَ الحَدَّ خَوفَ أن يَلحَقَ المَحدودُ ببِلادِ المُشرِكينَ -تَرَكَه في سَواحِلِ المُسلِمينَ ومَسالِحِهِمُ (٣) التى تاتَصِلُ (٤) ببِلادِ الحَربِ (٥).
(١) المصنف في المعرفة (٥٤٣٩). والشافعى ٧/ ٣٥٤. (٢) المصنف في المعرفة (٥٤٣٩). والشافعى ٧/ ٣٥٤. (٣) المسالح: القوم يحرسون مكان الخوف. تفسير غريب ما في الصحيحين ص ١١٢. وينظر مشارق الأنوار ٢/ ٢١٧. (٤) في س: "تتصل". وهما بمعنى. وينظر ما تقدم عقب (٩٩١٣). (٥) الأم ٧/ ٣٥٥.