ذلك، فقال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا)، ففي هذا الحديث معارضة لحديث جابر وحديث أسامة، فيرجحان بأن الأصل: تعدد الإقامة بتعدد الصلاة. انتهى من "فتح الملهم" بتصرف.
(ولم يصل) صلى الله عليه وسلم (بينهما) أي: بين المغرب والعشاء (شيئًا) من النوافل؛ ففيه الموالاة بين الصلاتين المجموعتين (ثم) بعدما فرغ من الصلاتين (اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم) للنوم؛ تقويةً للبدن، ورحمةً للأمة، ولأن في نهاره عبادات كثيرة يحتاج إلى النشاط فيها (حتى طلع الفجر) الصادق.
وفي "المواهب وشرحه": وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل، ونام حتى أصبح؛ لما تقدم له من الأعمال بعرفة؛ من الوقوف من الزوال إلى ما بعد الغروب، واجتهاده صلى الله عليه وسلم في الدعاء، وسيره بعد الغروب إلى المزدلفة، واقتصر فيها على صلاة المغرب والعشاء قصرًا لها وجمعًا لهما جمع تأخير، ورقد بقية ليلته، مع كونه عليه الصلاة والسلام كان يقوم الليل حتى تورَّمت قدماه، ولكنه أراح نفسه الشريفة لما تقدم في عرفة من التعب، وقد قال:"إن لجسدك عليك حقًّا".
(فصلى الفجر) أي: صلى الصبح (حين تبين له الصبح) أي: حين ظهر له الفجر (بأذان وإقامة) قال النووي: فيه أنه يبالغ بتقديم صلاة الصبح في هذا الموطن، ويتأكد التبكير بها في هذا اليوم أكثر من تأكده في سائر السنة؛ للاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأن وظائف هذا اليوم كثيرة، فسن المبالغة بالتبكير للصبح؛ ليتسع الوقت للوظائف.
قال القرطبي: فيه سنية المبيت بمزدلفة، وصلاة الصبح بغلس، وفيه الأذان