للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ

===

أي: يتقربون إليه بالوقوف بها، فسميت مزدلفة، إلى غير ذلك.

والسر في المبيت بمزدلفة أنه كان سنة قديمة فيهم، ولعلهم اصطلحوا عليها "لما رأوا من أن للناس اجتماعًا لم يعهد مثله في غير هذا الموطن، ومثل هذا مظنة أن يزاحم بعضهم بعضًا، ويحطم بعضهم بعضًا، وإنما تزاحمهم بعد المغرب، وكانوا طول النهار في تعبٍ، يأتون من كل فج عميق؛ فلو تجشموا أن يأتوا منىً والحال هذه .. لتعبوا. انتهى.

(فصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بها) أي: بمزدلفة (المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين) أي: جمع بينهما في وقت العشاء، قال المحب الطبري: وهذا الجمع سنة بإجماع من العلماء، وإن اختلفوا فيما لو صلى كل صلاة في وقتها؛ فعند أكثر العلماء يجوز، وقال الثوري وأصحاب الرأي: إن صلى المغرب دون المزدلفة .. فعليه الإعادة، وجوزوا في الظهر والعصر أن يصلي كل واحدة في وقتها مع كراهية. انتهى.

وقوله: (بأذان واحد وإقامتين) هو قول أحمد، وأصح قولي الشافعي وغيرهما، وبه قال زفر والطحاوي من الأحناف، ورجحه ابن الهمام، واستدلوا بحديث جابر هذا، وبحديث أسامة بن زيد في "الصحيحين" وفيه: (فلما جاء مزدلفة .. نزل فتوضأ، ثم أقيمت الصلاة، فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة، فصلى العشاء، ولم يصل بينهما شيئًا).

وقال أبو حنيفة: بأذان واحد وإقامة واحدة؛ لما أخرجه أبو داوود عن أشعث بن أبي الشعثاء عن أبيه قال: (أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فأمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا، فقال: الصلاة، فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه، فقيل له في

<<  <  ج: ص:  >  >>