(و) أي: والحالُ أنه (يقول) أي: يشير (بيده اليمنى) إلى الناس بالتمهل وعدم العجلة في السير قائلًا بلسانه: (أيها الناس) الزموا (السكينة السكينة) مرتين؛ يعني: الرفق والوقار والطمأنينة وعدم الزحمة، بالنصب على الإغراء بعامل محذوف وجوبًا؛ كما قدرناه (كلما أتى) وجاء (حبلًا من الحبال) أي: رملًا من الرمال المجتمعة، والحبال - بحاء مهملة مكسورة - جمع حبل؛ وهو التل اللطيف من الرمل الضخم، وفي "النهاية": الحبال في الرمل كالجبال في غير الرمل.
(أرخى) أي: أرسل الزمام (لها) أي: للقصواء إرخاء (قليلًا) أو زمانًا قليلًا (حتى تصعد) روي بضم التاء المثناة فوق رباعيًا، وفتحها ثلاثيًّا؛ من باب فرح؛ كما قال عياض والنووي؛ أي: أرخى لها الزمام إلى صعودها رملًا من الرمال.
وفي أمره بالسكينة: الرفق بالناس وبالدواب؛ لئلا يجتمع عليها مشقة الصعود ومشقة الشنق صلوات الله وسلامه عليه ما أرأفه وأرحمه!
وقوله:(ثم أتى المزدلفة) غاية لقوله: (ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم) من عرفات، وفي "شرح المواهب": هي موضع بين عرفة ومنىً، كلها من الحرم؛ وهي المسماة بجمع - بفتح الجيم وسكون الميم وعين مهملة - وسميت جمعًا؛ لأن آدم اجتمع فيها مع حواء، فأزلف إليها ودنا منها؛ أي: قرب إليها.
وعن قتادة: إنما سميت جمعًا؛ لأنه يجمع فيه بين صلاتي المغرب والعشاء، وقيل: لأن الناس يجتمعون فيها، فسميت جمعًا، ويزدلفون فيها إلى الله تعالى؛