وقول النووي: وهذا بيان لقوله: (غربت الشمس) فإن هذه تطلق مجازًا على مغيب معظم القرص، فأزال ذلك الاحتمال بقوله:(حتى غاب القرص) كله، والله أعلم.
(وأردف) رسول الله صلى الله عليه وسلم أي: أركب (أسامة بن زيد) بن حارثة، حبه ومولاه رضي الله تعالى عنه (خلفه) أي: وراءه على ناقته القصواء (فدفع رسول الله صلى الله عليه وسلم) كذلك؛ أي: ذهب من عرفة إلى مزدلفة (و) الحال أنه (قد شنق) - بفتح الشين المعجمة والنون الخفيفة فقاف - يقال: شنقت البعير شنقًا؛ من باب قتل؛ إذا كففته ورفعت رأسه بزمامه وأنت رافعه؛ كما يفعل الفارس بفرسه. انتهى "مصباح" أي: ضم وضيق (القصواء بالزمام) أي: الحبل الذي يجعل في رأسها؛ أي: ضمه وضيقه عليها وكفها؛ لئلا تسرع في سيرها؛ لوجود الزحام.
والزمام وكذا الخطام: ما يشد برؤوس الإبل؛ من حبل أو سير أو نحوه؛ لتقاد وتساق به، قال عياض في "المشارق": وقد فسره بقوله: (حتى إن رأسها) أي: ضيق عليها الزمام حتى إن رأسها (ليصيب مورك رحله) - بفتح الميم وسكون الواو وكسر الراء فكاف -: قطعة من أديم محشوة شبه مخدة تجعل على مقدم الرحل يضع الراكب رجليه عليها متوركًا؛ ليستريح من وضعهما في الركاب؛ والمراد بذلك: أنه بالغ في جذب رأسها إليه؛ ليكفها عن الإسراع.
و(رحله) - بفتح الراء وحاء مهملة ساكنة - قال القسطلاني: وفي نسخة من "مسلم": (رجله) - بكسر الراء وجيم ساكنة بعدها - قال النووي: وفي هذا استحباب الرفق في السبر من الراكب بالمشاة، وبأصحاب الدواب الضعيفة.