(فجعل) رسول الله صلى الله عليه وسلم (بطن ناقته) القصواء موجهًا (إلى الصخرات) الكبار المفروشة تحت جبل الرحمة محاذيًا لها؛ وهو الجبل الذي في وسط أرض عرفات.
والصخرات - بفتحتين -: الأحجار الكبار؛ أي: المفروشات في أسفل جبل الرحمة.
فالمعنى: أنه جعل الطريق التي يسلكها المشاة بين يديه. انتهى "أبي"، والحبل - بفتح الحاء المهملة وسكون الموحدة وبلام في آخره - هو في اللغة: ما طال من الرمل، وقيل: الضخم منه، والمشاة - جمع ماشٍ - ففيه تشبيههم بالرمل المجتمع؛ والمراد: جعل صف المشاة ومجتمعهم بين يديه.
(واستقبل القبلة) فيستحب استقبالها في الوقوف بعرفة للاتباع (فلم يزل) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: لم يبرح (واقفًا حتى غربت الشمس) قال القاري: أي: حتى غرب أكثرها أو كادت أن تغرب.
وقوله:(وذهبت الصفرة قليلًا) أي: ذهابًا قليلًا، معطوف على (غربت).
وقوله:(حتى غاب القرص) أي: قرص الشمس وجرمها كلها، بدل من قوله:(حتى غربت الشمس) أي: لم يزل واقفًا حتى غاب القرص كله وذهب بعض الصفرة، هذا ما ظهر للفهم السقيم، ويؤيده قول القاري:(حتى غاب القرص) أي: جميعه.