البيهقي وغيره. انتهى، وقد تكلم عليه الشوكاني في "شرح المنتقى"، فراجعه.
(ثم) بعد فراغه من الخطبة (أَذَّن بلال) رضي الله تعالى عنه (ثم أقام) بلال للصلاة (فصلى) رسول الله صلى الله عليه وسلم (الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل) النبي صلى الله عليه وسلم (بينهما) أي: بين الظهر والعصر (شيئًا) من النوافل ولا غيرها؛ أي: جمع بينهما في وقت الظهر، وهذا الجمع كجمع مزدلفة؛ جمع نسك عند الأحناف ومالك والأوزاعي، وجمع سفر عند الشافعي، خلافًا لبعض أصحابه.
قال النووي: في الحديث أنه يشرع الجمع بين الظهر والعصر هناك في ذلك اليوم، وقد أجمعت الأمة عليه.
واختلفوا في سببه: فقيل: بسبب النسك، وهو مذهب أبي حنيفة وبعض أصحاب الشافعي، وقال أكثر أصحاب الشافعي: هو بسبب السفر، فمن كان حاضرًا أو مسافرًا دون مرحلتين؛ كأهل مكة .. لم يجز له الجمع؛ كما لا يجوز له القصر.
وفيه أن الجامع بين الصلاتين يصلي الأولى أولًا، وأنه يؤذن للأولى، وأنه يقيم لكل واحدة منهما، وأنه لا يفرق بينهما، وهذا كله متفق عليه عندنا. انتهى منه، وفي "الدر المختار": وبعد الخطبة صلى الظهر والعصر بأذان وإقامتين، قال ابن عابدين: قوله: بأذان؛ أي: واحد؛ لأنه للإعلام بدخول الوقت، وهو واحد.
وقوله:(وإقامتين) أي: يقيم للظهر ثم يصليها، ثم يقيم للعصر فيصليها؛ لأن الإقامة لبيان الشروع في الصلاة، بخلاف الجمع في مزدلفة؛