للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَيَنْكُتُهَا إِلَى النَّاسِ: "اللَّهُمَّ؛ اشْهَد، اللَّهُمَّ؛ اشْهَدْ" ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

===

قال القرطبي: والإشارة إما إلى السماء؛ لأنها قبلة الدعاء، وإما لعلوِّ الله المعنويِّ؛ لأن الله تعالى لا يحويه مكان ولا يختصُّ بجهة.

(وينكتها إلى الناس) أي: وحالة كونه يرفعها إلى السماء أولًا، ثم ينكتها؛ أي: يقلبها ويوجهها إلى الناس؛ إشارةً إلى إشهاد الله على شهادتهم بالتبليغ.

قوله: (وينكتها إلى الناس) أيضًا - بفتح التحتية وسكون النون وضم الكاف بعدها فوقية - قال عياض: كذا في رواية مسلم، وهو بعيد المعنى؛ لأنه من نكت الأرض بعود؛ إذا ضربها به، قيل: صوابه: (ينكبها) - بموحدة في آخره بدل التاء - من نكب كنانته؛ إذا قلبها، ومعناه: يقلبها ويرددها ويوجهها إلى الناس مشيرًا إليهم. انتهى "ع".

قائلًا بلسانه: (اللهم؛ اشهد) أي: على عبادك بأنهم قد أقروا بأني قد بلغت إليهم؛ والمعنى: اللهم؛ اشهد أنت؛ إذ كفى بك شهيدًا، وقوله: (اللهم؛ اشهد) ثانيًا تأكيد للأول؛ لأنه كرره (ثلاث مرات).

وفي "شرح المواهب" للزرقاني: فإن قيل: ليس في هذه الخطبة شيء من المناسك فيرد على قول الفقهاء: (يعلمهم الخطيب ما يحتاجون إليه إلى الخطبة الأخرى) .. أجيب بأنه صلى الله عليه وسلم اكتفى بفعله المناسك عن بيانه بالقول؛ لأنه أوضح، واعتنى بما أهمه في الخطبة التي قالها، والخطباء بعد ليست أفعالهم قدوةً، ولا الناس يعتنون بمشاهدتها ونقلها، فاستحب لهم البيان بالقول.

وفيه حجة للمالكيَّةِ وغيرِهم أنَّ خطبة عرفة فردةٌ؛ إذ ليس فيه أنه خَطَبَ خطبتين، وما روي في بعض الطرق أنه خطب خطبتين .. فضعيف؛ كما قاله

<<  <  ج: ص:  >  >>