وقوله تعالى:{وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا}(١)، فيلزم من العمل بالكتاب العمل بالسنة، وفيه إيماء إلى أن الأصل الأصيل هو الكتاب.
(وأنتم) أيتها الأمة (مسؤولون عني) يوم القيامة، قال الطيبي: عطف على مقدر؛ أي: قد بلغت ما أرسلت به إليكم جميعًا غير تارك لشيء مما بعثت به (وأنتم تسألون عني) يوم القيامة؛ هل بلغكم؟ فبأي شيء تجيبون؟ دل على هذا المحذوف (الفاء) في قوله: (فما أنتم قائلون) في جواب ذلك السؤال؟ أي: إذا كان الأمر هكذا .. فبأي شيء تجيبونه؟
(قالوا) أي: قال الحاضرون عنده: إذا سئلنا .. نقول:(نشهد أنك قد بلغت (الرسالة (وأديت) الأمانة (ونصحت) الأمة.
وقال العراقي: تسألون عني في يوم القيامة، أو في البرزخ، فما أنتم قائلون حين سؤالكم؟ على الأظهر، أو الآن في جوابي، ويترتب عليهما قولهم:(نشهد) أي: في القيامة، أو الآن، قال: وحَذْفُ المعمول في الثلاثة يدل على تبليغ جميع ما أمر به، ونصحه لجميع الناس الموجودين والذين يوجدون إلى يوم القيامة. انتهى.
(فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أي: أشار (بإصبعه السبابة) وهي التي تلي الإبهام، وتسمى بالمسبحة (إلى السماء) وإلى الناس، حالة كونه يرفعها إلى السماء؛ أي: رافعًا إياها إلى السماء، فالحال من فاعل (قال)، أو حالة كونها مرفوعة إلى السماء، فالحال من السبابة.