للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ: كِتَابَ اللهِ

===

وعبارة القرطبي: أي: بما يعرف من حاله وحالها، وهو حجة لمالك؛ حيث قال: إن النفقات على الزوجات غير مقدرات، وإنما ذلك بالنظر إلى أحوالهم وأحوالهن. انتهى من "المفهم".

(و) لـ (قد تركت فيكم) أيتها الأمة (ما) أي: أصلًا وحجةً (لن تضلوا) بعده أي: معه أو بعد التمسك به (إن اعتصمتم) وتمسكتم (به) أي: بذلك الأصل وعملتم به؛ أو المعنى: لن تضلوا بعد تركي إياه فيكم، وفي هذا التركيب إبهام وتوضيح بعده؛ وذلك لبيان أن هذا الشيء الذي تركه فيهم شيء جليل عظيم فيه جميع المنافع الدينية والدنيوية، ثم لما حصل من هذا التشوف التام للسامع، وتوجه إلى استماع ما يرد بعده، واشتاقت نفسه إلى معرفته .. بينه بقوله: (كتاب الله) العزيز؛ يعني: القرآن الكريم، بالنصب بدل من مفعول (تركت) جزم به العراقي نظرًا إلى أنه الرواية، وإلا .. فيجوز رفعه على أنه خبر لمحذوف؛ أي: وهو كتاب الله تعالى.

ولم يذكر السنة مع أن بعض الأحكام يستفاد منها؛ لاندراجها تحته؛ فإن الكتاب هو المبين للكل؛ بعضها بواسطة، وبعضها بلا واسطة، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} (١).

وقال تعالى: {لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (٢)، كذا في "شرح المواهب"، قال القاري: وإنما اقتصر على الكتاب؛ لأنه مشتمل على العمل بالسنة؛ لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} (٣).


(١) سورة النحل: (٨٩).
(٢) سورة النحل: (٤٤).
(٣) سورة المائدة: (٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>