ولأنه لو كان المراد ذلك .. لكان عقوبتهن الرجم دون الضرب، مع أنه صلى الله عليه وسلم قال:"فإن فعلن ذلك .. فاضربوهن ... " إلى آخره.
وقال المازري: قيل: المراد: النهي عن الخلوة بالرجال لا عن الزنا؛ لأن الزنا يوجب الحد، وهو حرام مع من يحب ومع من يكره.
قال القاضي عياض: كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء، وليس عندهم في ذلك عيب ولا ريبة، حتى نزلت آية الحجاب، فنهوا عن ذلك.
قال النووي: والمختار أن معناه: أنه لا يحل للزوجة أن تأذن لأحد بدخول داره لا رجل ولا امرأةٍ ذات محرم منها إلا أن تظن أن الزوج لا يكره ذلك منها؛ فإن شكت في أنه يكرهه .. لم تأذن؛ لأن الأصل المنع حتى تظن. انتهى.
(فإن فعلن) الأزواج (ذلك) الإيطاء المذكور بدون رضاكم، بلفظ صريح أو بقرائن .. (فاضربوهن ضربًا غير مبرح) - بضم الميم وفتح الموحدة وكسر الراء المشددة آخره حاء مهملة - من البرح - بفتح الباء وسكون الراء - وهو المشقة الشديدة؛ أي: غير شديدٍ ولا شاقٍّ، أو غير جارح لحم، ولا كاسر عظم، والأول أحسن؛ لأنه ليس بالحد، وإنما هو تأديب، وفيه إباحة تأديب الرجل زوجته، فإِن ضَربَها الضربَ المأذون فيه، فماتت منه .. وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله. انتهى "نووي".
(ولهن) أي: وللزوجات (عليكم) أيها الأزواج (رزقهن) أي: قوتهن من المأكول والمشروب وما يتبعه من الإدام ونحوه، وفي معناه سكناهن (و) عليكم أيضًا (كسوتهن بالمعروف) عادةً؛ أي: على قدر كفايتهن دون سرف ولا تقتير، أو باعتبار حالكم فقرًا ويسرًا.