كما تقول: رفع المال إلى الملك؛ أي: إلى خزائنه، وعلى هذا يحمل قوله تعالى:{إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}(١).
(عمل النهار) أي: أعمال عباده في النهار (قبل) الأخذ والشروع في كتابة (عمل الليل، و) يرفع إليه (عمل الليل) أي: أعمالهم في الليل (قبل) الأخذ والشروع في كتابة (عمل النهار) يعني: أن الملائكة الموكلين بنا تحصي علينا عمل اليوم، فترفعه في آخره بقرب الليل، وكذلك في الليل ترفعه بقرب النهار.
ومعناه -والله أعلم-: يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار الذي بعده، وعمل النهار قبل عمل الليل الذي بعده.
وفي رواية:"يرفع إليه عمل النهار بالليل، وعمل الليل بالنهار" قال القرطبي: معنى ما في الرواية الأولى يرفع إليه عمل النهار قبل الأخذ في عمل الليل؛ أي: في آخر النهار، ومعنى ما في الرواية الثانية: يرفع إليه عمل النهار بقرب الأخذ في عمل الليل، فتتفق الروايتان على أن رفع عمل الليل في آخره.
وقال في بيان رابعتها:(حجابه) سبحانه وتعالى؛ أي: حجاب الله سبحانه وتعالى الذي يحجب الخلق عن رؤيته (النور) والحجاب في أصله في اللغة: المنع والستر، والمراد به هنا: هو الحائل بين الرائي والمرئي، وسمي ذلك الحائل نورًا؛ لأنه يمنع من الإدراك في العادة لشعاعه.
وعبارة "المفهم" هنا: والحجاب هو المانع والساتر، ومنه سمي المانع من الأمير حاجبًا، وهو مضاف إلى الله تعالى إضافة ملك واختراع، أو إضافة تشريف، والمحجوب به هم العباد، وهو النور الذي بهر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال:"نور أنى أراه"، والمراد ها هنا هو المانع للخلق عن إبصاره