للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ لَا يَنَامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يَخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، وَيُرْفَعُ إِلَيهِ

===

(فقال) في بيان أولاها: (إن الله) عز وجل (لا ينام) أي: لا يقع منه النوم؛ إذ النوم لاستراحة القوى والحواس، وهي على الله تعالى محال (ولا ينبغي له) سبحانه وتعالى؛ أي: لا يصح ولا يليق به ولا يستقيم له (أن ينام)، فالكلمة الأولى دالة على عدم صدور النوم منه، والثانية دالة على استحالته عليه تعالى، ولا يلزم من عدم الصدور استحالته، فلذلك ذكرت الكلمة الثانية بعد الأولى.

وقال في بيان ثانيتها: (يخفض القسط) أي: يقتِّر الرزق على من يشاء من عباده (ويرفعه) أي: يبسط الرزق على من يشاء من عباده، فالقسط هنا بمعنى الرزق، وحفضه تقتيره وتضييقه على من يشاء، ورفعه بسطه وتوسعته على من يشاء، قيل: أريد بالقسط الميزان، وسمي الميزان قسطًا؛ لأنه يقع به المعدلة في القسمة، وهو الموافق لحديث أبي هريرة: "يرفع الميزان ويخفضه".

والمعنى: إن الله تعالى يخفض ويرفع ميزان أعمال العباد المرتفعة إليه وأرزاقهم النازلة من عنده، كما يرفع الوزان يده ويخفضها عند الوزن، فهو تمثيل وتصوير لما يقدر الله تعالى وينزل، ويحتمل أنه أشار إلى قوله تعالى: {كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (١) أي: إنه يحكم بين خلقه بميزان العدل، فأمره كأمر الوزان الذي يزن فيخفض يده ويرفعها، وهذا المعنى أنسب بما قبله؛ كأنه قيل: كيف كان يجوز عليه النوم وهو الذي يتصرف أبدًا في ملكه بميزان العدل، (و) قال في بيان ثالثتها: (يرفع إليه) أي: إلى الله سبحانه وتعالى، ولكنه على حذف مضاف؛ أي: يرفع إلى خزائنه ليحفظ إلى يوم الجزاء، والمراد: المحل الذي تنتهي إليه الملائكة بأعمال العباد، ولعله سدرة المنتهى، وهذا


(١) سورة الرحمن: (٢٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>