تعالى:({إِنَّ اللَّهَ}) سبحانه وتعالى ({عِنْدَهُ}) لا عند غيره ({عِلْمُ}) وقت قيام ({السَّاعَةِ})، قال الفرَّاء: إن معنى هذا الكلام النفي؛ أي: ما يعلمه أحد إلا الله عز وجل، والساعة جزء من أجزاء الجديدين، سميت بها القيامة؛ لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا؛ أي: عنده تعالى علم وقت قيام الساعة وما يتبعه من الأحوال والأهوال؛ فهو تعالى متفرد بعلمه، فلا يعلمه أحد سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى:{لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ}(١)، فلا يدري أحد في أي سنة وفي أي شهر وفي أي ساعة من ساعات الليل والنهار تقوم الساعة. انتهى من "الكوكب" نقلًا عن "الحدائق".
وجملة قوله:{وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ} معطوف على ما يقتضيه الظرف في قوله: {عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} من الفعل، تقديره: إن الله سبحانه وتعالى يُثبت عنده علم الساعة، وينزل الغيث بالتشديد والتخفيف قراءتان سبعيتان، وهذا من حيث ظاهر الترتيب، وأما من حيث المعنى .. فهو معطوف على الساعة، فيكون العلم مسلطًا عليه؛ أي: وعنده علم وقت نزول الغيث، وسصي المطر غيثًا؛ لأنه غياث الخلق به رزقهم وعليه بقاؤهم، والغيث مخصوص بالمطر النافع، والمعني: أي وينزل الغيث في زمانه الذي قدره أزلًا من غير تقديم ولا تأخير إلى محلِّه الذي عيَّنه في علمه من غير خطأ ولا تبديل؛ فهو منفرد بعلم زمانه ومكانه وعدد قطراته.
({وَيَعْلَمُ}) سبحانه وتعالى ({مَا فِي الْأَرْحَامِ}) أي: ما في أرحام النساء من الجنين؛ أي: يعلم ذاته: أذَكَر أم أنثى؟ حيٌّ أم ميت؟ وصفاته: أتام الخلق أم ناقصه؟ حسن أم قبيح؟ أحمر أم أسود؟ سعيد أم شقي؟ أي: يعلم أوصافه