في حالة كونه نطفة قبل تمام خلقه، وما يعرفه الناس الآن بالجهاز .. فبعد تمام خلقه، والأرحام جمع رحم؛ وهو بيت منبت الولد ووعاؤه.
({وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ}) من النفوس وما تعرف ({مَاذَا}) أي: أي شيء ({تَكْسِبُ}) وتفعل ({غَدًا}) أي: يومًا تاليًا ليومها الذي هي فيه، بل وماذا يعرض لها في الدقيقة التي بعد دقيقتها؛ أي: لا يعرف أحد من الناس ماذا يفعل غدًا، وماذا يحصل له من خير أو شر، ووفاق وشقاق، وربما يعزم على خير فيفعل الشر وبالعكس، ({وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ}) من النفوس وإن أعملت حيلها ({بِأَيِّ أَرْضٍ}) ومكان ({تَمُوتُ}) أي: لا تدري أين مضجعها من الأرض؛ أفي البحر أم في البر؟ أو في سهل أم في جبل؟ كما لا تدري في أي وقت تموت، وإن كانت تدري أنها تموت في الأرض في وقت من الأوقات، وربما أقامت بمكان ناوية ألا تفارقه إلى أن تدفن به، ثم تدفن في مكان لم يخطر لها ببال قط، وأنشدوا:
إذا ما حِمامُ المرءِ كان ببلدةٍ ... دعتْهُ إليها حاجةٌ فيَطِيرُ
ومن ادعى أنه يعلم شيئًا من هذه الخمس .. فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه.
({إِنَّ اللَّهَ}) سبحانه وتعالى ({عَلِيمٌ}) يعلم الأشياء كلها؛ هذه الخمسة وغيرها، ({خَبِيرٌ})(١) يعلم بواطنها كما يعلم ظواهرها، وهنا نفائس مستجادات، كتبناها في "الكوكب"، فراجعها إن أردت الغوص في بحث المغيبات.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث: البخاري في كتاب الإيمان، باب سؤال