للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قَالَ: "مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ

===

وسلم بأنه لا يعلمها إلا الله تعالى .. يئس السائلون عن معرفتها، فانكفوا عن السؤال عنها، وهذا بخلاف الأسئلة الأخر، فإن مقصودها استخراج الأجوبة عنها ليسمعها السامعون ويعمل بها العاملون. انتهى.

(قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم مجيبًا له: (ما) نافية حجازية؛ أي: ليس (المسؤول عنها) يريد نفسه (بأعلم من السائل) يريد الرجل السائل، (ولكن) حدثني يا رسول الله عن أشراطها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سأحدثك) أي: في الزمن القريب أخبرك (عن أشراطها) أي: عن أشراط الساعة وأماراتها التي تدل على قربها.

وإنما أولنا هذا الحديث هكذا؛ ليحصل الجمع بين هذا الحديث الوارد بطريق أبي هريرة وبين الحديث الوارد بطريق عمر السابق قبل هذا؛ لأن بين الحديثين معارضة؛ لأن قوله في حديث عمر: (فأخبرني عن أمارتها) يدل على أن المبتدئ بالسؤال جبريل عليه السلام، والمجيب هو النبي صلى الله عليه سلم، وقوله هنا في حديث أبي هريرة: (ولكن سأحدثك عن أشراطها) يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاب وأخبر له بلا سبق سؤال منه، فيجمع بينهما بأن جبريل عليه السلام ابتدأ بالسؤال المقدر، كما قدرناه، فأجابه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (سأحدثك عن أشراطها)، فذكر في حديث عمر السؤال والجواب، وذكر في حديث أبي هريرة الجواب وحذف السؤال، فبهذا يزول التعارض بين الحديثين، والله سبحانه وتعالى أعلم. انتهى من "الكوكب"، وفيه هنا نفائس مستجدات، فراجعه.

ثم ذكر الأشراط الموعودة، فقال: منها (إذا ولدت) أي: وضعت (الأمة)

<<  <  ج: ص:  >  >>