للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَتَصُومَ رَمَضَانَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنَّكَ إِنْ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مَتَى السَّاعَةُ؟

===

هو المسمى عند البديعيين بالتفنن؛ وهو ذكر نوعين من الكلام مع اتحاد المعنى؛ لثقل تكرار أحدهما على اللسان. انتهى منه، وهنا فيه نفائس مستجادات فراجعه.

(و) أن (تصوم) شهر (رمضان) قال القرطبي: وهذا دليل على جواز أن يقال: رمضان بلا إضافة شهر إليه، خلافًا لمن يقول: لا يقال: رمضان، بل يقال: شهر رمضان، متمسكًا في ذلك بحديث لا يصح، كما بينا فيه.

(قال) الرجل السائل: (يا رسول الله؛ ما الإحسان؟ ) أي: ما حقيقة الإحسان والإخلاص في العمل؟ (قال) رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإحسان (أن تعبد الله) أي: أن تخلص عملك لله تعالى حالة كونك (كأنك تراه) وتشاهده؛ أي: أن الإحسان عبادتك له مستحضرًا في عملك خشوعًا وخضوعًا له حين تراه وتشاهده لو رأيته، (فإنك) أيها العابد لربه (إن لا تراه) أي: إن لم تر ربك حين تعبده .. (فإنه) سبحانه وتعالى (يراك) أي: يرى ذاتك وعملك ويعلم أنك أخلصت فيه أم لا.

والمعنى: أخلص عملك له تعالى إخلاصًا كإخلاص من يراه ويشاهده، ويقوم بين يديه، ولا يلتفت إلى غيره.

(قال) الرجل: (يا رسول الله؛ متى) قيام (الساعة؟ ) وأي وقت مجيء القيامة؛ قال القرطبي: مقصود هذا السؤال زجر السامعين عن السؤال عنها؛ لأنهم أكثروا السؤال عن تعيين وقتها، كما قال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} (١) إلى غير ذلك من الآيات الكريمة، فلما أجابه النبي صلى الله عليه


(١) سورة النازعات: (٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>