للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَتُؤمِنَ بِالبَعثِ الآخِرِ

===

غير البعث الآخر؛ لأنه مذكور من بعد، حيث قال: وتؤمن بالبعث الآخر.

قلت: إذا فسر اللقاء بالموت .. فالظاهر أن يُراد موتُ العالم وفناءُ الدنيا بتمامها، وإلا .. فكل أحد عالم بموته لا يمكن أن ينكره، فلا يحسن التكليف بالإيمان به، وأما الثواب والحساب .. فهما غير البعث، فلا تكرار إذا أريد أحدهما، وأما الرؤية .. فقال النواوي: ليس المراد باللقاء رؤية الله تعالى؛ فإن أحدًا لا يقطع لنفسه برؤية الله تعالى؛ لأن الرؤية مختصة بالمؤمنين، ولا يدري بماذا يختم له. انتهى.

قلت: وقد يقال: الإيمان بتحقيق هذا لمن أراد الله تعالى له ذلك من غير أن يخص أحدًا بعينه، وليس في الحديث أن يؤمن كل شخص برؤية الله تعالى له، كما لا يخفى، وهذا مثل الإيمان بالحساب أو بالثواب والعقاب مع عدم هذه الأشياء للكل؛ فإن منهم من يدخل الجنة بلا حساب، وكم من لا يعاقب أو يثاب. انتهى "سندي".

(و) أن (تؤمن بالبعث الآخر) -بكسر الخاء المعجمة- واللقاء المذكور أولًا الموت؛ أي: موت العالم كلهم بالنفخة الأولى، والبعث الآخر: القيام للحساب، قال القاضي عياض: وصف البعث بالآخر تأكيدًا، أو لأن الخروج من الأرحام بعث أول. انتهى.

قال النواوي: أما وصف البعث بالآخر .. فقيل: هو مبالغة في البيان والإيضاح؛ وذلك لشدة الاهتمام به، وقيل: سببه أن خروج الإنسان إلى الدنيا بعث من الأرحام، وخروجه من القبر للحشر بعث من الأرض، فقيد البعث بالآخر؛ ليتميز عن الأول، والله أعلم.

وإنما أعاد العامل في قوله: (وتؤمن بالبعث الآخر) وكذا الجار، ولم يكتف

<<  <  ج: ص:  >  >>