يقال: عَالَ الرجلُ يعِيل عيلة إذا افتقر، (رعاء الشاء) -بالمد فيهما مع كسر أول أولهما وفتح أول ثانيهما- جمع راع، من الرعي بمعنى الحفظ، ويجمع أيضًا على رعاة بوزن غزاة، والشاء: جمع شاة؛ وهو من الجمع الذي يفرق بينه وبين واحده بالهاء، كشجرة وشجر، وإنما خص أهل الشاء بالذكر؛ لأنهم أضعف أهل البادية.
وجملةُ قوله:(يتطاولون) أي: يتفاخرون (في البناء) أي: في طُول وكثرة أدواره .. في محل النصب حال من مفعول ترى؛ لأن الرؤية هنا بصرية، والمراد: الأعراب وأصحاب البوادي يتطاولون بكثرة المال؛ لأن هذه الأوصاف هي الغالبة على أهل البادية، ومقصود هذا الحديث: الإخبار عن تبدل الحال وتغيره بأن يستولي أهل البادية الذين هم هذه صفاتهم على أهل الحاضرة، ويتملكوا بالقهر والغلبة، فتكثر أموالهم وتتسع في حطام الدنيا امالهم، فتنصرف هممهم إلى تشييد المباني وهدم الدين وشريف المعاني، وأن ذلك إذا وجد .. كان من أشراط الساعة، ويؤيد هذا ما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس لكع ابن لكع"، رواه أحمد (٥/ ٣٨٩) والترمذي (٣٣١٠)، واللكع: هو اللئيم، وقد شوهد هذا كله الآن عيانًا، فكان ذلك على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى قرب الساعة حجة وبرهانًا. انتهى من "الكوكب الوهاج"، وقد بسطنا الكلام فيه ها هنا من المسائل النفيسة بما لا مزيد عليه.
(قال) ابن عمر: (ثم) بعد رواية هذا الحديث لنا (قال) عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (فلقيني النبي صلى الله عليه وسلم) ورآني (بعد ثلاث) ليالٍ،