أحدها: أن المراد بها أن يستولي المسلمون على بلاد الكفار، فيكثر التسري، فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه بأبيه، وعلى هذا يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين على المشركين وكثرة الفتوح.
وثانيها: أن يبيع السادة أمهات أولادهم، فيكثر ذلك فتتداول الأمهات المستولدة، فربما يشتريها ولدُها أو ابنتُها ولا يشعر بذلك، فيصير ولدها ربها، وعلى هذا فالذي يكون من الأشراط غلبة الجهل بتحريم بيع أمهات الأولاد والاستهانة بالأحكام الشرعية، وهذا على قول من يرى تحريم بيع أمهات الأولاد، وهم الجمهور، ويصح أن يحمل على بيعهن في حال حملهن، وهو محرم بالإجماع.
وثالثها: أن يكثر العقوق في الأولاد، فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب، وعلى هذا فمعنى قوله:(أن تلد الأمة ربتها) أي: أن تحكم البنت على الأم من كثرة العقوق حكم السيدة على أمتها، ولما كان العقوق في النساء أكثر .. خصت البنت والأمة بالذكر.
ومن المعنى الأول ما أدرجه عن وكيع حيث قال: قال لنا علي بن محمد: (قال وكيع: يعني) النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الكلام أن (تلد العجم العرب) أي: أن تلد الأمة المسبية من العجم ولدًا من العرب، فيكون ذلك الولد بمنزلة سيدها في شرفه عليه، فهو كناية عن كثرة السراري.
(و) من أمارتها أيضًا (أن ترى) أنت يا محمد (الحفاة) -بضم أوله على وزن قضاة- جمع حافٍ؛ وهو الذي لا يلبس في رجله شيئًا، (العراة) -بضم أوله أيضًا- جمع عارٍ؛ وهو الذي لا يلبس على جسده ثوبًا، (العالة) -بفتح أوله وتخفيف اللام- جمع عائل؛ وهو الفقير من العيلة؛ وهو الفقر،